فنجد هذا الحديث ذكر المرض الذي شاع حتى أحاط بالمسلمين؛ فذكر رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-نوعين من المرض على سبيل التمثيل لا التحديد:
النوع الأول: هو وقوع المسلمين في بعض المحرمات بالاحتيال عليها، وهم على علم بها، وهذا كامن في قوله-عليه الصلاة والسلام-:"إذا تبايعتم بالعينة ..." [1] .
فالعينة: نوع من البيع يشير هذا الحديث إلى تحريمه، ومع ذلك رأى بعض العلماء جواز هذه المبايعة.
وصورتها: أن يشتري الرجل من التاجر بضاعة بثمن يدفع على أقساط وبأجل محدود، ثم يعود المشتري بائعًا لتلك البضاعة للبائع الأول بثمن أقل من الثمن الذي اشتراها به، ولكن مقابل النقد؛ فيدفع البائع الأول-الذي صار مشتريًا-
الثمن نقدًا بأقل مما اشترى هو تقسيطًا ودينًا، فيسجل عليه الوفاء بالزيادة، فهذه الزيادة ربًا، والمفروض في المسلم أن لا يستحل هذا النوع من بيع العينة ما دام هناك زيادة في الوفاء؛ لأن هذه الزيادة ربًا مكشوف، ولكن بعض الناس رأوا إباحة ذلك؛ لأنها وضعت في باب البيع والشراء؛ واستدلوا على ذلك بالعمومات التي تدل على جواز البيع؛ كمثل الآية المشهورة: (وأحل الله البيع وحرم الربا) (سورة البقرة، رقم الآية:(274) .).
فقالوا: هذا بيع وشراء؛ فلا بأس أن يزيد أو: ينقص.
ولكن الحقيقة: أن المشتري الذي اشترى بعشرة آلاف نسيئة؛ ثم باع بثمانية آلاف نقدًا؛ إنما يريد من وراء ذلك أن يأخذ ثمانية آلاف، ولما كان يعلم أن هذا البائع لا يقرضه ثمانية آلاف مقابل ثمانية آلاف لوجه الله تعالى، وإنما يريد زيادة؛ احتالا جميعًا على استحلال هذه الزيادة باسم البيع ... ) [2] .
(1) -وقد توسع في تخريجه وتصحيحه الشيخ الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ق/1/ 42/45/رقم:11) ، وحاول تضعيفه الشيخان: مصطفى العدوي، وخالد المؤذن في كتيبهم الموسوم: (نظرات في الجزء الأول من سلسلة الأحاديث الصحيحة) (ص:8/ 12) وأخطأوا في تضعيفه ... أما الشيخ الألباني فنظر إلى مجموع طرقه فصححه، كما فعل الحافظ ابن حجر في: (التلخيص الحبير) (3/ 19) ، والشوكاني في: (نيل الأوطار) (5/ 206) ، بخلاف العدوي، والمؤذن فقد نظرا لطريق واحد.
(2) -انظر: (معالم المنهج السلفي في التغيير) للمحدث الألباني (ص:67/ 68) ضمن كتاب: (الفوائد الحسان من حديث ثوبان: تداعي الأمم) .