وقال أيضًا:(نحن-مع الأسف-نعيش في مأساة ألمت بالمسلمين، لا يعرف التاريخ لها مثيلًا، وهو تداعي الكفار على المسلمين؛ كما أخبر النبي-عليه الصلاة والسلام-في مثل حديثه المعروف الصحيح:"تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"
قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال:"لا، أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل [1] ، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم لكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:"حب الدنيا وكراهية الموت") [2] .
(1) -انظر: (الجراب) (11/ 301/330) لشيخنا العلامة محمد أبو خبزة.
(2) -وهذه بعض ألفاظ حديث ثوبان مع تخريجه: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها"وفي رواية: قصعتهم"و"في أخرى:"على القصعة أكلتها"، قال: قلنا يا رسول الله: أمن قلة بنا وفي رواية:"نحن"يومئذ؟ قال:"لا"وفي لفظ:"بل"أنتم يومئذ كثير، وفي رواية:"أكثر"(عددكم) ، ولكن تكونون وفي رواية:"ولكنكم"غثاء كغثاء السيل؛ ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، وفي رواية:"ولينتزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم"، وفي رواية:"وليقذفن الله"وفي رواية أخرى:"ولتعرفن" في قلوبكم الوهن. قالوا: يا رسول الله وما الوهن؟ قال:"حب الدنيا وكراهية الموت"، وفي رواية: وكراهية الموت)."
والحديث في غاية الصحة-أخرجه أحمد في: (مسنده) (5/ 278) ، وابن أبي الدنيا في: (العقوبات) (21/ 22/5) ، والطبراني في: (المعجم الكبير) (2/ 102/103/ 1452) والرواية الثانية، والرابعة، والخامسة، والسابعة، والتاسعة، والزيادة الثانية، والثالثة له.
وأبو نعيم في: (الحلية) (1/ 182) ، ومحمد بن مخلد البزار في: (حديث ابن السماك) (ق 182/ 183) بطرق عن المبارك بن فضالة عن مرزوق أبي عبد الله الحمصي عن أبي أسماء الرحبي عنه به.
قال المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 647/648/رقم:958) :"وهذا إسناد جيد؛ رجاله ثقات، والمبارك إنما يخشى منه التدليس، أما وقد صرح بالتحديث؛ فلا ضير منه، فالحديث بمجموع الطريقين صحيح عندي".
وأخرجه أبو داود في: (سننه) (4/ 111/رقم:4297) ، والرواية الثالثة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والزيادة الثالثة، والخامسة له.
والبغوي في: (شرح السنة) (15/ 16/رقم:4224) والرواية الخامسة، والسادسة، والثامنة، والزيادة الأولى، والثانية له.
وابن عساكر في: (تاريخ دمشق) (8/ 193) من طريق بشر بن بكر، والروياني في: (مسنده) (1/ 427/428) والرواية الأولى، والثالثة، والزيادة الرابعة له من طريق يحيى بن حمزة.
والطبراني في: (مسند الشاميين) (1/ 345/600) ، والمزي في: (تهذيب الكمال) (13/ 46/47) من طريق صدقة بن خالد.
والطبراني في: (مسند الشاميين) (1/ 345/600) من طريق محمد بن شابور.
أربعتهم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي عبد السلام صالح بن رستم عنه به.
وقال المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 647/رقم:958) : (وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، فإن يزيد بن جابر ثقة من رجال"الصحيحين"، وشيخه أبو عبد السلام مجهول، لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه أبو أسماء الرحبي عن ثوبان به) .
-قال أبو الفضل عمر الحدوشي-فرج الله عنه-: كذا قال، انظر: (التقريب) (213/رقم:2860 - صالح بن رستم الهاشمي، مولاهم، أبو عبد السلام الدمشقي: مجهول، من الثالثة، وهو غير أبي عبد السلام الذي روى عن ثوبان على الصحيح ... ) ، و (تحرير التقريب) (2/ 128/رقم:2860) -وأخرجه الطيالسي في: (مسنده) (2/ 211/2758 - منحة المعبود) ، والبخاري في: (التاريخ الكبير) ، وابن أبي حاتم في: (الجرح والتعديل) ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا راويًا عنه إلا أبا الأشهب، ولم يوثقه إلا ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل؛ فهو مجهول العين.
فالحديث صحيح لغيره، وله شاهد من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-:
أخرجه أحمد في: (مسنده) (2/ 359) : ثنا أبو جعفر المدائني أنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله عن شبيل بن عوف عن أبي هريرة به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: حبيب بن عبد الله؛ مجهول، كما في: (التقريب) (ص:91/رقم:1100، و(تحريره) (1/ 248/رقم:1100) .
الثانية: ابنه عبد الصمد ضعيف، كما قال أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة.
والحديث ذكره الهيثمي في: (مجمع الزوائد) (7/ 287) ، وعزاه للإمام أحمد، والطبراني في: (الأوسط) ، وقال: (إسناد أحمد جيد) (!) .
وقد وهم-رحمه الله-فيه؛ لما بيناه آنفًا.
وقال المحدث أحمد شاكر-رحمه الله تعالى-في تحقيق: (المسند) (16/ 290/رقم:8689) : (إسناده حسن، لولا جهالة حال حبيب بن عبد الله) . انتهى من كتاب: (الفوائد الحسان من حديث ثوبان ... ) (ص:8/ 9/10) .