(وهذا أسامة بن زيد-رضي الله عنهما-أمَّره-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-على الجيش وكان عمره ثماني عشرة سنة-وفي الجيش أبو بكر وعمر-.
وهذا عتاب بن أسيد استعمله النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-على مكة لما سار إلى حنين وعمره نيف وعشرون سنة).
وقال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل وقد رآه يمشي خلف بغلة الشافعي-رحم الله الجميع-: (يا أبا عبد الله تركت حديث سفيان بعلوه، وتمشي خلف بغلة هذا الفتى وتسمع منه؟) ، فقال له أحمد-رحمه الله تعالى-: ("دعك من هذا"لو عرفت لكنت تمشي من الجانب الآخر، إن علم سفيان إن فاتني بعلو أدركته بنزول، وإن عقل هذا الشاب إن فاتني لم أدركه بعلو ولا نزول) .
قدم وفد على عمر بن عبد العزيز-رحمه الله تعالى-من العراق، فنظر إلى شاب منهم يتحوز يريد الكلام، فقال عمر ابن عبد العزيز-رضي الله تعالى عنه-:"كبروا كبروا"، فقال الفتى: (يا أمير المؤمنين إن الأمر ليس بالسن، ولو كان كذلك كان في المسلمين من هو أسن منك) ، قال: (صدقت، فتكلم) .
لما دخل المهدي البصرة رأى إياس بن معاوية وهو صبي، وخلفه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة، وإياس يقدمهم، فقال المهدي: (أما كان فيهم شيخ يقدمهم غير هذا الحدَث؟) .
ثم إن المهدي التفت إليه، وقال: (كم سنك يا فتى؟) ، فقال: (سني-أطال الله بقاء الأمير-: سن أسامة بن زيد بن حارثة لما ولاه رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-جيشًا فيهم أبو بكر وعمر) .
فقال له: (تقدم بارك الله فيك) .
وقال الخطيب-رحمه الله تعالى-في: (تاريخ بغداد) (14/ 195/202/رقم:7489) : (أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: ذكر أبو علي عيسى بن محمد الطوماري يحيى بن أكثم ولي قضاء البصرة وسنه عشرون سنة أو: نحوها، فاستصغروه، فقالوا:"كم سن القاضي؟"