يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلا مَالًا، وَالْخَائِنُ الَّذِي لا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلاَّ خَانَهُ، وَرَجُلٌ لا يُصْبِحُ وَلا يُمْسِي إِلاَّ وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ.
وَذَكَرَ الْبُخْلَ أَوِ: الْكَذِبَ، وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ-وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو غَسَّانَ فِي حَدِيثِهِ-وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ).
وفي رواية: عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ قَالَ:"قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَزَادَ فِيهِ:"وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ"."
وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ:"وَهُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لا يَبْغُونَ أَهْلا وَلا مَالًا، فَقُلْتُ: فَيَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْعَى عَلَى الْحَيِّ مَا بِهِ إِلاَّ وَلِيدَتُهُمْ يَطَؤُهَا) (رواه مسلم في:(صحيحه) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: الصفة التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار (رقم:5109) ، وأبو داود في: (سننه) كتاب الأدب، وابن ماجه كتاب الزهد وغيرهم)."
ولله در القائل:
أَحْسَنُ أخلاق الفتى وأتَمُّها * تواضعه للناس وهو رفيع
وأقبح شيء أن يَرى المرء نفسَه * رفيعًا وعند رب العالمين وضيع
عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ-رضي الله تعالى عنه-قَالَ: (كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ-رضي الله تعالى عنه-إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ، قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-يَقُولُ: (يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ، قَالَ: أَلا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ) .