فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 1592

وقد سئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي-كما في: (فتاويه) (ص:250/ 251/رقم:18 - هل الكفار يرون الله في المحشر؟) فأجاب قائلًا: (نعم الناس كلهم في الموقف يرون الله تعالى، لكن الكفار لا يتنعمون بالرؤية-حتى أطيب عباد الله-لأنهم يكونون في بلاء وكرب.

أما الرؤية التي فيها نعمة فهي في الجنة، والرؤية في المحشر ليست خاصة بالمنافقين، بل: تعم أنواع الكفار.

فالكفار يُكشف لهم عن الله تعالى وعن ساقه سبحانه وتعالى-كما في: (صحيح البخاري) كتاب التفسير، باب: قوله: (يوم يكشف عن ساق) ، وفي كتاب التوحيد-فيرون الله تعالى في الموقف، لكن لا يتمكنون من السجود له سبحانه وتعالى).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (6/ 486/488) : (فأما"مسألة رؤية الكفار"(يقصد رؤية الكافر لله تعالى) فأول ما انتشر الكلام فيها وتنازع الناس فيها-فيما بلغنا- بعد ثلاثمائة سنة من الهجرة وأمسك عن الكلام في هذا قوم من العلماء وتكلم فيها آخرون فاختلفوا فيها على"ثلاثة أقوال"مع أني ما علمت أن أولئك المختلفين فيها تلاعنوا ولا تهاجروا فيها؛ إذ في الفرق الثلاثة قوم فيهم فضل وهم أصحاب سنة.

والكلام فيها قريب من الكلام في مسألة:"محاسبة الكفار"هل يحاسبون أم لا؟ هي مسألة لا يكفر فيها بالاتفاق والصحيح أيضًا أن لا يضيق فيها ولا يهجر وقد حكي عن أبي الحسن بن بشار أنه قال: لا يصلى خلف من يقول: إنهم يحاسبون.

والصواب الذي عليه الجمهور أنه يصلى خلف الفريقين بل: يكاد الخلاف بينهم يرتفع عند التحقيق؛ مع أنه قد اختلف فيها أصحاب الإمام أحمد وإن كان أكثرهم يقولون: لا يحاسبون واختلف فيها غيرهم من أهل العلم وأهل الكلام"."

وذلك أن (الحساب) قد يراد به الإحاطة بالأعمال وكتابتها في الصحف وعرضها على الكفار وتوبيخهم على ما عملوه, وزيادة العذاب ونقصه بزيادة الكفار ونقصه؛ فهذا الضرب من الحساب ثابت بالإتفاق.

وقد يراد الحساب وزن الحسنات بالسيئات ليتبين أيهما أرجح: فالكفار لا حسنات له توزن بسيئاته؛ إذ أعماله كلها حابطة وإنما توزن لتظهر خفة موازينه لا ليتبين رجحان حسنات له, وقد يراد بالحساب أن الله: هل هو الذي يكلمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت