4562 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين, قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج: (فمن يكفر بالطاغوت) قال: كهان تنزل عليها شياطين يلقون على ألسنتهم وقلوبهم.
أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبدالله، أنه سمعه يقول: وسئل عن الطواغيت التي كانوا يتحاكمون إليها، فقال: كان في جهينة واحد، وفي أسلم واحد، وفي كل حي واحد، وهي كهان ينزل عليها الشيطان.
والصواب من القول عندي في"الطاغوت": أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، إنسانًا كان ذلك المعبود، أو: شيطانًا، أو: وثنًا، أو: صنمًا، أو: كائنًا ما كان من شيء.
وأرى أن أصل"الطاغوت": الطَّغَوُوت، من قول القائل:"طغا فلان يطغو": إذا عدا قدره فتجاوز حدّه، كالجبروت من التجبر، والخلبوت من الخَلْب-المخادع الكذوب-، ونحو ذلك من الأسماء التي تأتي على تقدير فعلوت بزيادة الواو والتاء، ثم نقلت لامه-أعني: لام الطغووت-فجعلت لامه عينًا، وحولت عينه فجعلت مكان لامه، كما قيل: جذب، وجبذ، وجابذ، وجاذب وصاعقة وصاقعة، وما أشبه ذلك من الأسماء التي على هذا المثال).
فهذه مجرد أمثلة للطاغوت ليس إلا، ولا تحصر كل أفراده، وأضبط تحديد لمعنى الطاغوت ما ذكره ابن القيم، وعنه ابن عبد الوهاب كما في: (السؤال الثاني بعد المائة) .
فهذه طواغيت العالم من قانون مستورد-مخالف لشرع الله، وشرعية دولية، وإرادة الأمة في الديمقراطية، وحرية التدين، وحرية التملك، وحرية الرأي للملحدين ليس إلا، وغيرها كثير في عصرنا، إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم-جهلًا منهم، إلا من رحم ربك-أعرض عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن طاعة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى طاعة الطاغوت، وما أكثرها فاللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، كما أعوذ بك من الرجس والنجس، ومن الطاغوت الرجيم أين كان وأيًا كان ومتى كان إلى الآن وحتى.
وقد ذكر أبو عبد الله القرطبي-رحمه الله تعالى-في: (الجامع لأحكام القرآن) (3/ 281) في اشتقاق لفظة الطاغوت، وتعريفه ما يلي:"والطاغوت مؤنثة، من طغى يطغى، وحكى ابن جرير الطبري-شيخ المفسرين-يطغو إذا جاوز الحد بزيادة عليه، ووزنه فعلوت، ومذهب سيبويه أنه اسم مذكر مفرد، كأنه اسم جنس يقع للقليل والكثير، ومذهب أبي علي أنه مصدر كرهبوت، وجبروت، وهو يوصف به الواحد والجمع، وقلبت لامه إلى موضع العين، وعينه موضع اللام كجبذ وجذب، فقلبت الواو ألفًا لتحركها وتحرك ما قبلها، فقيل: طاغوت، واختار هذا القول النحاس، وقيل: أصل الطاغوت في اللغة: مأخوذ من الطغيان، يؤدي معناه من اشتقاق ...").