فهرس الكتاب

الصفحة 1274 من 1592

الجواب: أنا دائمًا في خدمتكم أختي-إليكِ ما قالت في كتابها: (الدعوة الإسلامية) (ص:359) فالذين ينطقون بالشهادتين، ومع ذلك يفضلون حكم غير الله على حكم الله، وأخلاقيات الأعداء على أخلاقيات الإسلام، مدعين أن ذلك هو التطور والحضارة بماذا نسمي شيخنا هؤلاء؟

أليس هو شر أنواع النفاق [1] الباطنية فيما مضى؟ والمنافقون من قبلهم كانوا يشككون في التكاليف التي جاء بها الشرع فلا يؤدون الصلاة إلا وهم كسالى رئاء الناس، وعند ما يخلو أحدهم بنفسه يتخلص من كل التكاليف، وهو في

(1) -قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة في: (رونق القرطاس، ومجلب الإيناس) (ص:30) في الفرق بين المداراة والنفاق:( ... ومداراة الناس، وقيام بعضهم لبعض، تجوز المداراة عند الضرورة، وقالوا:

ودَارِهِمْ ما دُمتَ في دارهم ** وأرضِهِم ما دُمتَ في أرضِهم

وينبغي التفرقة بين المداراة التي هي من النفاق الاجتماعي كما يقال: وهي لا بأس بها، وبين الْمُداهنة التي هي التقرب إلى الكبار بما يَحرُم، وقيام الناس بعضِهم لبعض على وجه التقدير والإجلال من خصال العجم ... ).

قالت أم الفضل حرم المؤلف وتلميذته: (وقد ذكر الحافظ الذهبي في:"السير"(6/ 255/270) بسنده إلى جعفر بن محمد بن محمد بن علي ابن الشهيد أبي عبد الله أنه قال: (إياكم والخصومةَ في الدين، فإنها تشغل القلب، وتورِث النفاق) .

وقال أيضًا في: (سيره) (2/ 361/369) : ( ... عن أبي يحيى قال: سأل رجل حذيفة، وأنا عنده فقال: ما النفاق؟ قال:"أن تتكلم بالإسلام ولا تعمَلَ به"... وكان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قد أسَرَّ إلى حذيفة أسماء المنافقين، وضبط عنه الفتنَ الكائنة في الأمة) .

وقال أيضًا في: (سيره) (7/ 107/134) : ( ... الوليد بن مزيد: سمعتُ الأوزاعي يقول: إن المؤمن يقول قليلًا، ويعمل كثيرًا، وإن المنافق يتكلم كثيرًا، ويعمل قليلًا) .

وقال أيضًا في: (سيره) (9/ 315/رقم:98) : ( ... قال شقيق بن إبراهيم البَلْخِي:"مثل المؤمن مثَل مَن غَرسَ نخلةً يخاف أن تحمل شوكًا، ومَثَلُ المنافق مثلُ مَن زرع شوكًا يطمع أن يحمل تمرًا، هيهات") .

وقال حاتم الأصم:"... فما يأخذه المنافق من الدنيا يأخذه بالحرص، ويمنعه بالشك، وينفقه بالرياء ... خصلتان لا تجتمعان في منافق، حسنُ سمت، وفقه في الدين ...". انظر: (الطبقات السنية في تراجم الحنفية) (3/ 11/210/رقم:622) للمولى تقي الدين بن عبد القادر التميمي الداري الغزي المصري الحنفي.

وقال الإمام محمد بن أحمد الغزناطي في: (التسهيل لعلوم التنزيل) (1/ 71) عند تفسير الآية الثامنة من سورة البقرة: (وما هم بمؤمنين) : (هم المنافقون، وكانوا جماعة من الأوس والخزرج، رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول، يظهرون الإسلام ويسرون الكفر، ويسمى الآن من كان كذلك: زنديقًا، وهم في الآخرة مخلدون في النار، وأما في الدنيا، إن لم تقم عليهم بينة فحكمهم كالمسلمين في دمائهم وأموالهم، وإن شهد على معتقدهم شاهدان عدلان، فمذهب مالك: القتل، دون الاستتابة، ومذهب الشافعي الاستتابة وترك القتل، فإن قيل: كيف جاء قولهم:"آمنا"جملة فعلية،(وما هم بمؤمنين) جملة سمية فهلا طابقتها؟ فالجواب: أن قوله: (وما هم بمؤمنين) أبلغ وآكد في الإيمان عنهم من لو قال: ما آمنوا، فإن قيل: لِم جاء قولهم: آمنا مقيدًا بالله وباليوم الآخر، وما هم بمؤمنين مطلقًا؟ فالجواب: أنه يحتمل وجهين: التقييد، فتركه لدلالة الأول عليه، والإطلاق، وهو أعم في سلبهم من الإيمان ... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت