-وآمر بالمعروف ... ) [1] .
قال يوسف الصفتي-رحمه الله تعالى-: (وفي الحديث سر لطيف، وهو أن من فقهه الله في الدين يموت على الإسلام لأن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أخبر بأن الله يريد به خيرًا والكافر لا يريد به خيرًا) [2] .
وقد يقول قائل: كم من عالم رأيناه مات على سوء الخاتمة: (والعبرة بالخواتيم) ؟، والخواتيم ميراث السوابق.
(1) -يقول أهل العلم: (إن كل فرد من الطائفة المنصورة هو من الفرقة الناجية وليس العكس) . وللعلامة المحدث البارع محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله تعالى-بحث حديثي جيد في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ق 1/ 539/إلى 548/رقم:270) .و (4/ 597/إلى 604/رقم:1955/ 1956/1957/ 1958/1959/ 1960/1961/ 1962)
وانظر الفرق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة في كتاب: (معالم الطائفة المنصورة في عقر دار المؤمنين) . للعلامة عمر بن محمود-المشهور بأبي قتادة الفلسطيني-حفظه الله تعالى-وللشيخ عبد المنعم بحث قيم في: (تهذيب شرح العقيدة الطحاوية) (ص:170/ 171/172/ 173) . وتوسع فيهما في كتابه: (صفة الطائفة المنصورة التي يجب أن تكثر سوادها) . انتهى من هامش: (آيات الرحمن) (ص:44) بتحقيق: عمر الحدوشي.
قلت: دائمًا كنت أستشكل-القول-بأن الطائفة المنصورة هم أهل الحديث! وكنت أقول: فأين يقع المحدثون والحفاظ من الروافض؟ هل هم من الطائفة المنصورة؟! ولا أريد أن أذكر أسماء الروافض وهم من هم في علم الحديث؟ وآخرهم أحمد بن الصديق الغماري، ... إلا أن يراد بأهل الحديث العاملين به على طريقة السلف الصالح، لا المشتغلين بالحديث فقط. كالمستشرقين وغيرهم، حتى وقفت على كلام طويل لابن تيمية ارتفع به هذا الإشكال، حيث قال شيخ الإسلام في: (مجموع الفتاوى) (4/ 95) : (ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه، أو: كتابته، أو: روايته، بل: نعني بهم: كلَّ من كان أحقَّ بحفظه، ومعرفته، وفهمه ظاهرًا وباطنًا، واتباعه باطنًا وظاهرًا) .
وقد فصل القول في التعريف بهم أكثر في: (3/ 347) من (مجموع الفتاوى) فقال:(وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية: أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها، واتباعًا لها: تصديقًا وعملًا وحبًا، وموالاة لمن والاها، ومعاداة لمن عاداها.
الذين يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة، فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجُمَلِ كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، بل: يجعلون ما بُعث به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه.
وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات، والقدر، والوعيد، والأسماء، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله. ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف، فما كان من معانيها موافقًا للكتاب والسنة أثبتوه، وما كان منها مخالفًا للكتاب والسنة أبطلوه.
ولا يتبعون الظن وما تهوى الأنفس؛ فإن اتباع الظن جهل، واتباع هوى النفس بغير هدىً من الله ظلم). وسيأتي مزيد الكلام حول هذا الموضوع قريبًا-إن شاء الله تعال.
(2) -انظر: (حاشية الصفتي على شرح ابن تركي على العشماوية) (ص:14) .