وقال شيخ شيوخنا العلامة محمد الأمين بن محمد المختار الجكني-رحمه الله-في: (أضواء البيان) (3/ 305/307) -عند تفسير قوله تعالى-: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (سورة الإسراء، رقم الآية:9) : ( ... ويَكثر في القرآن العظيم الاستدلالُ على الكفار باعترافهم بربوبيته جل وعلا-على وجوب توحيده في عبادته، ولذلك يخاطبهم في توحيد الربوبية باستفهام التقرير، فإذا أقروا بربوبيته، احتج بها عليهم، على أنه هو المستحق لأن يعبد وحده، ووبَّخَهم منكرًا عليهم شركهم به غيرَه، مع اعترافهم بأنه هو الرب وحده، لأن من اعترف بأنه هو الرب وحده لزمه الاعتراف بأنه هو المستحق لأن يعبد وحده) .
ثم قال: (ومن أمثلة ذلك قوله تعالى:(قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالاَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ) (سورة يونس، رقم الآية:31) ، فلما أقروا بربوبيته وبَّخَهم منكِرًا عليهم شركَهم به غيرَه بقوله: (فَقُل أَفَلاَ تَتَّقُونَ) (سورة يونس، رقم الآية:25) .
ومنها قوله تعالى: (قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) (سورة المؤمنون، رقم الآية:84/ 85) ، فلما اعترفوا وبخهم منكرًا عليهم شركهم بقوله: (قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) (سورة المؤمنون، رقم الآية:85) .
ثم قال: (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) (سورة المؤمنون، رقم الآية:86/ 87) ،، فلما أقروا وبخهم منكرًا عليهم شركهم بقوله: (قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) (سورة المؤمنون، رقم الآية:87) .
ثم قال: (قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سيقولون لله) (سورة المؤمنون، رقم الآية:88/ 89) ، فلما أقروا وبخهم منكرًا عليهم شركهم بقوله: (قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) (سورة المؤمنون، رقم الآية:89) .
ومنها قوله تعالى: (قل من ربُّ السماوات والارض قل اللهُ) (سورة الرعد، رقم الآية:16) ، فلما صح الاعتراف وبخهم منكرًا عليهم شركهم بقوله: (قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا) (سورة الرعد، رقم الآية:16) .
ومنها قوله تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) (سورة الزخرف، رقم الآية:87) .
فلما صح اقرارُهم وبخهم منكرًا عليهم بقوله: (فأنى يوفكون) (سورة الزخرف، رقم الآية:87)