وعلى الجملة فما تحلى العالم بحلية أجمل، ولا ارتدى حلة أفخر من التواضع، وما تردى العالم برداءٍ أحقر، ولا تزيَّ بزيٍٍٍّ أسوأ من الكبر والعجب.
لذلك وصى عمر-رضي الله عنه-أهل العلم بالتواضع، للمعلم والمتعلم سواء، وهي نصيحة غالية فاجعلها منك على ذكر أبدًا.
قال عمر-رضي الله عنه-: (تعلَّموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه، ولمن علَّمتموه، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلا يقوم جهلكم بعلمكم) [1] .
وكان أحمد بن حنبل-رحمه الله-على جلالته وإمامته من أشد الناس تواضعًا، قال عارم أبو النعمان: (وضع أحمد عندي نفقته، فكان يجيء فيأخذ منها حاجته، فقلت له يومًا: يا أبا عبد الله، بلغني أنك من العرب فقال: يا أبا النعمان، نحن قوم مساكين، فلم يزل يدافعني حتى خرج، ولم يقل شيئًا) .
وقال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد الله-رحمه الله تعالى-: (إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار، فقال: يا أبا بكر، إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس؟) [2] ... ).
قال الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-: (أحمد إمام في ثمان خصال:
1 -إمام في الحديث.
2 -إمام في الفقه،
3 -إمام في اللغة،
4 -إمام في القرآن،
5 -إمام في الفقر،
6 -إمام في الزهد،
(1) -انظر: (جامع بيان العلم) (ص:179) .
(2) -انظر: (آفات العلم) (ص:85/ 97)