فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 1592

ومنها: أنه إذا قيس بالنعم لم يف بمعشار عشرها.

ومنها: أنه إذا لوحظت عظمة المخدوم، احتُقر كل عمل وتعبُّد.

هذا إذا سلم من شائبةٍ، وخلص من غفلة، فأمَّا والغفلات تحيط به، فينبغي أن يغلب الحذر من رده، ويخاف العتاب على تقصيره فيه، فيشتغل عن النظر إليه.

وتأمل على الفطناء أحوالهم في ذلك، فالملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون قالوا: ما عبدناك حق عبادتك.

والخليل عليه السلام يقول: (والذي أطمع أن يغفر لي) [1] وما أدل بتصبّره على النار وتسليمه الولد إلى الذبح.

ورسوله الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-يقول:("لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ"قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:"لا، وَلا أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَلا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ"

يَزْدَادَ خَيْرًا وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ) .

وفي رواية قال: ("سَدِّدوا وقارِبوا، واعلموا أنه لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكم عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وأنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ") [2] .

وأبو بكر-رضي الله تعالى عنه-يقول: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟

وعمر-رضي الله عنه-يقول: لو أنَّ لي طلاع الأرض لافتديت بها من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر.

وابن مسعود-رضي الله عنه-يقول: (ليتني إذا متُّ لا أبعث) .

وعائشة-رضي الله عنها-تقول: (ليتني كنت نسيًا منسيًّا) . وهذا شأن جميع العقلاء، فرضي الله عن الجميع.

ولولا عزَّة الفهم ما تكبر متكبر على جنسه، ولكان كل كامل خائفًا محتقرًا لعمله، حذرًا من التقصير في شكر ما أنعم عليه به. وفهم هذا المشروح ينكس رأس الكبر، ويوجب مساكنة الذل، فتأمله فإنه أصل عظيم) [3] .

(1) -سورة الشعراء، الآية رقم: (82) .

(2) -رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل (رقم:5986) ، ومسلم (رقم:5043) .

(3) -انظر: (صيد الخاطر) (ص:482) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت