فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 1592

ومن تواضع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وبُعْده عن الكبر قصته مع أويس القرني-وهو من هو في الصحابة-وعَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: (كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ، قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-يَقُولُ: (يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ [1] ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ، قَالَ: أَلا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ) [2] .

وفي رواية للإمام الهمام مسلم بن الحجاج: عن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-أنه قال: إني سمعت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-يقول: (إنَّ خير التابعين [3] رجل يقال له: أويس، وله والدة وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم) .

والكبر والعجب من رعوناتِ نفسٍ تَنسى أن ما بها من نعمة فمن الله، وأن الأمر كله لله، أما إذا تم العلم، فلا كبر ولا عجب لأنه: (إذا تم علم الإنسان لم ير لنفسه عملًا، وإنما يرى إنعام الموفِّقِ لذلك العمل، الذي يمنع العاقل أن يرى لنفسه عملًا أو: يعجب به، وذلك بأشياء:

منها: أنه وفق لذلك العمل: (حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) [4] .

(1) -وقوله"أمداد أهل اليمن"هم الجماعة الغزاة الذين يمدون جيوش الإسلام في الغزو، وواحدهم: مددٌ، والحديث رواه مسلم في: (صحيحه) كتاب فضائل الصحابة (16/ 95 - مع النووي) .

(2) - وقوله:"أكون في غبراء الناس أحبَّ إليَّ"أي: ضعافهم وصعاليكهم وأخلاطهم الذين لا يُؤبه لهم، وهذا من إيثار الخمول وكتم حاله).

(3) - قال النووي رحمه الله: (قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"إن خير التابعين رجل يقال له أويس". هذا صريح في أنَّه خير التابعين، وقد يقال: قد قال أحمد بن حنبل وغيره: أفضل التابعين: سعيد بن المسيب، والجواب: أنَّ مرادهم أن سعيدًا أفضل في العلوم الشرعية، كالتفسير والحديث والفقه ونحوها، لا في الخير عند الله تعالى. انظر:(شرح النووي على صحيح مسلم) (16/ 95) ، و (آفات العلم) (ص: 94/ 95) .

(4) -سورة الحجرات، الآية: (رقم:7) . انظر: (تهذيب إحياء علوم الدين) (2/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت