فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 1592

وأعرض كثير منهم عن أوامر الله ورسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وانغمسوا في المعاصي والترف وفشا فيهم الكفر والظلم والجور-إلا من رحم الله-حتى قال من أسلم حديثًا: (الحمد لله أنني عرفت الإسلام قبل أن أعرف المسلمين) ، وهو إحساس يتقاسمه أغلب حدثاء العهد بالإسلام حينما يلمسون الفرق الشاسع بين الإسلام وحال المنتسبين إليه، وهذه الفكرة كثيرًا ما يتحجَّجُ بها العوام في مجتمعاتنا إذا ذُكِّروا بالله ونُهوا عن المناكر والموبقات فيستدلون بسلوكات كثير ممن يبدوا عليهم الإسلام الظاهر، ويشتكون من ظلمهم وأكلهم أموال الناس بالباطل.

ومن هذا أيضًا مسألة زلت فيها أقدام و جانبت فيها الصواب أقلام، وهي استدلال البعض بأحداث تاريخية على أحكام شرعية كتنفيرهم من الخلافة بحجة ما وقع في خلافة بني أمية وغيرها من الظلم والجور، وإسقاط البعض حكم الخوارج على كل من خرج على الحاكم، فاسقًا كان أو: كافرًا، بحجة مواقف الصحابة-رضوان الله عليهم أجمعين-والسلف ممن خرج على علي-رضي الله تعالى عنه-أو: على بني أمية، وذلك دون وضعها في سياقها وفهم الفرق في الأحكام بين أمراء بني أمية وحكَّام هذا الزمان.

على أن التاريخ الإسلامي لم يسلم من التحريف والتزوير بعد أن يَئِس أعداء الله من تحريف القرآن والسنة لحفظ الله لهما، وحتى بعد التمحيص فإن أحداث التاريخ يستدل لها لا بها، إلا ما كان من فعل الصحابة الكرام، وبالدرجة الأولى الخلفاء الراشدون ومن أُلحق بهم كعمر بن عبد العزيز-رضي الله تعالى عنهم أجمعين-مع فهمها في سياقها التاريخي، كما أن من فوائد التاريخ: استخلاص وأخذ العبرة من السنن الكونية من خلال تجارب من سبقنا.

ولا ننسى في هذا الصدد احتجاجَ بعضِ من يسمون أنفسهم بالمفكرين بانتشار الإسلام في مناطق شرق آسيا عن طريق تجار المسلمين إما عن حسن نية لدفع شبهة انتشار الإسلام بالسيف، أو: بخبث لإسقاط مفهوم جهاد الطلب، أو: الفتح الإسلامي من أذهان المسلمين، والتوفيق بيد الله.

ومعلوم أن الله تعالى جعل لهذا الكون نوامس وسننًا كونية كل ما تنكب عنها الإنسان مسلمًا كان أو: كافرًا لم يحصل مراده في جميع أمور الحياة إلا أن يشاء الله، لأن سنن الله لا تحابي أحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت