فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 1592

عليه. فلما وصلوا إلى النهر انكبوا على الماء, وأفرطوا في الشرب منه، إلا عددًا قليلًا منهم صبروا على العطش والحر، واكتفوا بغرْفة اليد، وحينئذ تخلف العصاة.

ولما عبر طالوت النهر هو والقلة المؤمنة معه-وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا لملاقاة العدو، ورأوا كثرة عدوهم وعدَّتهم، قالوا: لا قدرة لنا اليوم بجالوت وجنوده الأشداء، فأجاب الذين يوقنون بلقاء الله، يُذَكِّرون إخوانهم بالله وقدرته قائلين: كم من جماعة قليلة مؤمنة صابرة، غلبت بإذن الله وأمره جماعة كثيرة كافرة باغية. والله مع الصابرين بتوفيقه ونصره، وحسن مثوبته) -.

وما من رجل إلا وهو يدعو ربه صباح مساء أن يرزقه الشهادة، وألا يرده إلى بلده ولا إلى أرضه ولا إلى أهله وولده، فانظر الذي تريد فبينه لنا، فليس بيننا وبينكم خصلة نقبلها منك ولا نجيبك إلا إليها إلا خصلة من ثلاث خصال، فاختر أيتها شئت، ولا تطمع نفسك في الباطل، بذلك أمرني الأمير، وبها أمره أمير المؤمنين، وهو عهد رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من قبل إلينا).

ثم قال: (لا ورب هذه السماء، ورب هذه الأرض، ورب كل شيء، ما لكم عندنا من خصلة غيرها فاختاروا لأنفسكم) ، عند ذلك اجتمع المقوقس بأصحابه فقالوا: (أما الأمر الأول فلا نجيب إليه أبدًا، فلا نترك دين المسيح إلى دين لا نعرفه) .

وبذلك رفضوا شرط الإسلام، فلم يبق أمامهم إلا شرط الجزية، أو: الحرب، فقالوا: (إنا إذا أذعنَّا للمسلمين، ودفعنا الجزية، لم نَعْدُ أن نكون عبيدًا، ولَلموتُ خير من هذا) .

فرد عليهم عبادة-رضي الله عنه-قائلًا:

(إنهم إن دفعوا الجزية كانوا آمنين على أنفسهم وأموالهم وذراريهم، مسلطين في بلادهم على ما في أيديهم وما يتوارثونه فيما بينهم، وحُفظت لهم كنائسهم، لا يتعرض لهم أحد في أمور دينهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت