الله تعالى محلوفًا به، وبذلك جعل من حلف به أو: ما حلف به شريكًا فيما يحلف به، وذلك أعظم، فجعله مشتركًا بذلك شركًا غير الشرك الذي يكون به كافرًا بالله تعالى خارجًا عن الإسلام).
وقال الشيخ الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (5/ 70/71/رقم:2042) : (يعني-والله تعالى-أنه شرك لفظي، وليس شركًا اعتقاديًا، والأول تحريمه من باب سد الذرائع، والآخر محرم لذاته، وهو كلام وجيه متين، ولكن ينبغي أن يستثنى منه من يحلف بولي لأن الحالف يخشى إذا حنث في حلفه به أن يصاب بمصيبة، ولا يخشى مثل ذلك إذا حلف بالله كاذبًا، فإن بعض الجهلة الذين لم يعرفوا حقيقة التوحيد بعد إذا أنكر حقًا لرجل عليه وطلب أن يحلف بالله فعل، وهو يعلم أنه كاذب عن يمينه، فإذا طلب منه أن يحلف بالولي الفلاني امتنع واعترف بالذي عليه ... ) .
وإلى هذا أشرت بقولي:
1 -تَحَرَّزْ مِنَ الإشْرَاكِ بِاللهِ تُفْلِحِ * عَلَى لَذَّةِ التَّوْحيدِ أَمْسِ وأَصْبِحِ
2 -فَإِنَّ نُفُوسَ الخَلْقِ فِي يَدِ رِبِّهَا * وَأَهْلُ التُّقَى يَمْشُونَ فِي نَهْجٍ أَوْضَحِ
3 -وَكُلُّ يَمِينٍ أَقْدَمَ الْمَرْءُ حَالِفًا * بِهَا دُونَهُ تُفْضِي لِشِرْكٍ مُبَرِّحِ
فالشرك هنا يراد به الشرك الأصغر الذي هو دون الشرك الأكبر، إلا إذا قصد تعظيم المحلوف به، فيكون آنذاك شركًا أكبر يخرج صاحبه من الملة.
وإلى هذا أشرت بقولي:
4 -فَإِنْ كَانَ مَحْلُوفًا بِهِ ذَا مُعَظَّمًا*فَشِرْكٌ كَبِيرٌ إثمُهُ لَيْسَ يَنْمَحِي
فكل: (من جرت عادة بلده وتقاليده أن يحلف بغير الله، وليس لديه تعظيم للمحلوف به والخضوع له والتذلل له، ولكن جرت عادة الناس في البيئة التي نشأ فيها في الحلِف بغير الله فيحلف، فالحلف بهذا المعنى من الشرك الأصعر، والشرك الأصغر من قبيل الكبائر، فكل من مات على الشرك الأصغر فهو كمن مات على كبيرة من الكبائر فحكمه إلى الله، لا يقال: إنه لا يُغفر له! لأن الذي لا يغفر له هو من مات كافرًا أو: مشركًا شركًا أكبر-عالمًا به، أما من كان