قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-بعد ذكر حديث الخوارج: (وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه ومن غير أن يختار دينًا على دين الإسلام، وأن الخوارج شر الفرق المبتدعة من الأمة المحمدية، ومن اليهود والنصارى) [1] .
وقد نقل-رحمه الله تعالى-عن ابن جرير الطبري-رحمه الله تعالى-أنه قال في: (تهذيب الآثار) بعد أن ساق الأحاديث التي وردت في الخوارج: (فيه الرد على قول من قال: لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالمًا فإنه مبطل لقوله في الحديث:(يقولون الحق، ويقرؤون القرآن، ويمرقون من الإسلام، ولا يتعلقون منه بشيء) [2] ... ).
وقال بعد أن ذكر جملة من الأحاديث في كفر المنتقص من النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (وبالجملة فمن قال أو: فعل ما هو كفر: كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرًا إذ لا يقصد الكفر أحد"إلا ما شاء الله") [3] .
وقال-رحمه الله تعالى-في معرض حديثه عن سب النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (والغرض هنا أنه كما أن الردة تتجرد عن السب فكذلك تتجرد عن قصد تبديل الدين وإرادة التكذيب بالرسالة، كما تجرد كفر إبليس عن قصد التكذيب بالربوبية، وإن كان عدم هذا القصد لا ينفعه، كما لا ينفع من قال الكفر ألا يقصد الكفر) [4] .
(1) -انظر: (الفتح) (12/ 313) . ولا يُفهم من هذا الاستنباط الذي استنبطه الحافظ ابن حجر من الحديث: أن الخوارج كفار-كما هو معلوم عند بعضهم، بل: هذا الحديث استفاد منه العلماء أن الرجل قد يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه، والحديث يدخل في باب الوعظ والترهيب، لا في باب إنزال حكم التكفير، لأن ذلك يحتاج إلى قواعد وشروط وانتفاء موانع.
(2) -انظر: (فتح الباري) (12/ 312) ، والحديث رواه البخاري في: (صحيحه) كتاب استتابة المرتدين، باب: قتل الخوارج والملحدين، رقم: (6932) .
(3) -انظر: (الصارم المسلول) (ص:177) .
(4) -انظر: (الصارم المسلول) (370) .