و (أما اشتراط قصد الكفر في التكفير فهذا يقتضي كما قال ابن الوزير-رحمه الله تعالى-في:"إيثار الحق على الخلق": ألا يكون شيء من الأفعال والأقوال كفرًا إلا مع الاعتقاد حتى قتل الأنبياء والاعتقاد من السرائر المحجوبة فلا يتحقق كفر كافر قط إلا بالنص الخاص في شخص شخص"كما هو اعتقاد المرجئة) !."
وهل يعذر الناس اليوم-والحالة هذه والواحد منهم يسافر إلى آخر الدنيا للنزهة والفرجة في الكرة، أو: السهرة الصاخبة الفاجرة، أو: للخنا والعربدة والزنا، أو: لشراء السموم القاتلة من المخدرات القوية أو: للسكر ونحوها-؟ وهل ما يتبجح به المرجئة من أن تكفير المسلم في هذا العصر لا يجوز صحيح أم لا؟، أترك الجواب على هذا السؤال لعالم يحبه المرجئة ويذبون عنه!!! وهذا جوابه:
وقد سئل شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله تعالى-عن شروط الحكم بتكفير المسلم ... ؟ فأجاب قائلا: (للحكم بتكفير المسلم شرطان:
1 -أحدهما: أن يقوم الدليل على أن هذا الشيء مما يكفر،
2 -والثاني: انطباق الحكم على من فعل ذلك بحيث يكون عالمًا بذلك قاصدًا له، فإن كان جاهلًا لم يكفر لقوله تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا) (سورة النساء، رقم الآية:114) ، وقوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (سورة التوبة، رقم الآية:16) ، وقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (سورة الإسراء، رقم الآية:15) .
لكن إن فرط بترك التعلم والتبين لم يعذر، مثل أن يبلغه أن عمله هكذا كفر فلا يتثبت ولا يبحث فإنه لا يكون معذورًا حينئذ) [1] .
قال العلامة الشوكاني-رحمه الله تعالى-: (من وقع في الشرك جاهلًا لم يعذر، لأن الحجة قامت على جميع الخلق بمبعث النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فمن جهل فقد أُتي من قبل نفسه بسبب الإعراض عن الكتاب
(1) -انظر: (مجموع فتاوى ابن العثيمين) (2/ 125/126) .