فهرس الكتاب

الصفحة 1421 من 1592

والسنة وإلا ففيهما البيان الواضح كما قال سبحانه وتعالى في القرآن: ( ... تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (سورة النحل، رقم الآية:89) .

ثم ذكر قول أبي ذر-رضي الله تعالى عنه-: (توفي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وما ترك طائرًا يقلب جناحيه بين السماء والارض إلا ذكر لنا منه علمًا) [1] ... فمن جهل فبسبب إعراضه ولا يعذر أحد بالإعراض) [2] .

كذا قال شيخنا العثيمين-رحمه الله تعالى-فأجاد وأفاد، وأزيد الجواب إيضاحًا وبيانًا فأقول: أثر أبي ذر-رضي الله عنه-قد بينته وخرجته بشيء قليل من التوسع في تعليقي على كتاب: (طباق الحال الحاضرة، لخير سيد الدنيا والآخرة، وما تشير إليه الأحاديث والآيات من ظهور عجائب المخترعات) ، وهو المطبوع باسم: (مطابقة الاختراعات العصرية، لما أخبر به سيد البرية) .

حيث ذكرت هنالك قول الغماري: (قال أبو ذر الغفاري-رضي الله عنه- [3] :"لقد تركنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وما يحرك طائر جناحيه في السماء، إلا ذكرنا منه علمًا" [4] .

(1) -أخرجه أحمد في: (مسنده) (5/ 153) ، و (5/ 162) ، والطبراني في: (الكبير) (1647) ، وقال الهيثمي في: (مجمع الزوائد) (8/ 263/264) : (رجال الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، وهو ثقة، وفي إسناد أحمد، من لم يسم) .

(2) -انظر: (الأجوبة الشوكانية عن الأسئلة الحفظية) (ص:39/ 40) ، نشر دار الأخلاء للنشر والتوزيع-الدمام-الطبعة الأولى:1410 هـ 1995 م.

(3) -انظر ترجمته في: (صفة الصفوة) (1/ 221/226/رقم:64) ، و (الدلائل) للبيهقي (6/ 401/402) ، و (الاستيعاب) (1/ 215/217) .

(4) -رواه أحمد في: (مسنده) (35/ 290/291/رقم:21361) بلفظ: (لقد تركنا محمد ... أذكرنا منه علمًا) وقال محققوه: (حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أشياخ منذر، وهو ابن يعلى الثوري، ... وسيأتي في:(35/ 346/رقم:21439) من طريق شعبة عن الأعمش، وسيأتي عن منذر الثور عن أبي ذر، بأسقاط أشياخ منذر (35/ 346/رقم:21440) وروي عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل عن أبي ذر كما سيأتي عند رواية برقم: (21440) ورجاله ثقات، لكن وقع على فطر خلاف فيه كما سيأتي. وفي الباب ما يشهد لمعناه عن غير واحد من الصحابة، انظر حديث المغيرة بن شعبة السالف (رقم:18224) .

ورواه أحمد أيضًا بلفظ: (لقد تركنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وما يتقلب في السماء طائر إلا ذكَّرَنا منه علمًا) . وهو حديث حسن ... والطيالسي (479) .. ومرة قال الإمام أحمد في: (مسنده) (35/ 346/رقم:21440) : حدثنا حجاج-هو ابن محمد المصيصي الأعور-، وفطر-هو ابن خليفة-، عن منذر-هو ابن يعلى الثوري لم يدرك أبا ذر-عن أبي ذر"المعنى"-قال الحدوشي: معنى قوله: (المعنى) ، أي: المعنى واحد، يحتمل أن يكون اللفظ لفلان ويوافقه الآخر في المعنى، ويحتمل أن يكون أتى ببعض لفظ هذا وبعض لفظ هذا ورواه عنهما بالمعنى.-وأخرجه وكيع في: (الزهد) (522) ، وابن سعد في: (الطبقات) (2/ 354) عن فطر بن خليفة بهذا الإسناد-إسناد أحمد-.

وخالف وكيعًا وحجاجًا سفيانُ بن عيينة فرواه عن فطر، عن أبي الطفيل. عامر بن واثلة، عن أبي ذر، أخرجه من طريقه البزار في:"مسنده" (3897) ، وابن حبان (1/ 142/رقم:65) ، دار الكتب العلمية، بلفظ: (تركنا رسول الله وما طائر يطير بجناحيه إلا عندنا منه علم ... ) قال أبو حاتم:"معنى: (عندنا منه علم) يعني: بأوامره ونواهيه وأخباره وأفعاله وإباحته-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-"قوله: (إلا أذكرنا) : قال السندي: الظاهر أنه بفتح الراء، وفيه ضمير يرجع إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وضبطه بعضهم سيكون الله، والله تعالى أعلم).

قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (الصحيحة) (4/ 416/417/رقم:1803) : ( ... قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، ... وله شاهد من رواية عمرو عن المطلب مرفوعًا بلفظ:"تركت شيئًا مما أمركم الله به ..."أخرجه الشافعي كما في:(بدائع المنن) (برقم:7) ، وابن خزيمة في: (حديث علي بن حجر) (3/رقم:100) ، وهذا إسناد مرسل حسن ... ، عمرو هو ابن أبي عمر، والمطلب هو: ابن عبد الله ... ).

وقد توسعت في تخريجه في كتابي: (الأربعون حديثًا في فضل السنة) (ص:37/ 38/رقم:14) ، الطبعة الأولى، من مطبوعات جامعة أم القرى بمكة، 1415 هـ، و (ص:65/ 57/رقم:14) من الطبعة الثانية وهي تحت الطبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت