معصية، وليس جنس عقوبات السيئات المنهي عنها يدفع ثواب كل حسنة: ثبت رجحان الحسنات المأمور بها على ترك السيئات المنهي عنها.
وفي هذا المعنى ما ورد في فضل لا إله إلا الله، وأنها تطفى نار السيئات؛ مثل حديث البطاقة وغيره).
وقال أيضًا-رحمه الله تعالى-في: (منهاج السنة) (6/ 218/219) :(وليس كل حسنة تمحو كل سيئة، بل: المحو يكون للصغائر تارة، ويكون للكبائر تارة باعتبار الموازنة.
والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله فيغفر الله له به كبائر.
كما في الترمذي، وابن ماجه، وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أنه قال:"يصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق، فينشر عليه تسعة وتسعون سجلاًّّّ، كل سجل منها مد البصر، فيقال: هل تنكر من هذا شيئًا؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: لا ظلم عليك، فتُخرج له بطاقة قدر الكف، فيها:"شهادة أن لا إله إلا الله"، فيقول: أين تقع هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فتوضع هذه البطاقة في كِفَّة، والسجلات في كفة، فثقلت البطاقة وطاشت السجلات."
فهذه حال من قالها بإخلاص وصدق، كما قالها هذا الشخص، وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون:"لا إله إلا الله"، ولم يترجح قولهم على سيئاتهم، كما ترجح قول صاحب البطاقة) .
قوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (سيخلِّص) أي: يميز ويختار.
قوله: (سِجلاًّ) أي: كتابًا كبيرًا، لأن"السجل"-بكسر السين وتشديد اللام هو الكتاب الكبير.
قوله: (كتبتي) جمع كاتب، وهم الملائكة الذين يكتبون أعمال المكلف.
قوله: (احضر وزنك) أي: الوزن الذي لك، أو: وزن عملك، أو: وقت وزنك، أو: آلة وزنك وهو الميزان، ليظهر لك انتفاء الظلم، وظهور العدل، وتحقق الفضل.
قوله: (فطاشت السجلات) أي: خفت.