فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 1592

رواه مالك في: (الموطأ) (2667) ، ومن طريق مالك، أخرجه البخاري في: (صحيحه) (رقم:5889/ 5891/6297) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:257) من طريق الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا.

في نظائر لهذا كثيرة جعلت هذه الأحاديث مثالًا لما يرد من ذلك، وسواء قال ذلك الصحابي في حكايته على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو: لم يقل، فمحمله محمل المسند كما قلناه، حتى يظهر بالنقل غير ذلك.

انتهى من كتاب: (علم الحديث-"كتاب بيان المسند والمرسل والمنقطع") (ص:21/ 23) للحافظ أبي عمرو الداني عثمان بن سعيد الداني.

ولهذا قال المحققون من علماء الأصول: (لا يقبل من الصحابي قوله أمرنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله

وصحبه وسلم-ونهانا، حتى يأتي بلفظ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم [1] .

(1) -قال شيخنا عبد العزيز الغماري في كتابه: (وجوب اتحاد المسلمين في الصوم والإفطار) (ص:8/ 9) بعد أن ذكر حجتين احتج بهما القائلون باختلاف المطالع: ( ... فدل هذا في نظرهم-على وجوب اعتبار اختلاف المطالع، وهاتان الحجتان، فيهما بعدٌ وأي بعد، بل: بطلانهما أظهر من أن يتكلف الجواب عنه ولكن لا بأس بالإشارة إلى ذلك:

أما الأولى: فإن قول ابن عباس-رضي الله عنهما-هكذا أمرنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ليس صريحًا في أن الرسول-عليه الصلاة والسلام-نص على وجوب اعتبار المطالع، وإنما ذلك فَهْمٌ فهمه من حديث:"صوموا لرؤيته"لا غير.

والدليل على ذلك أنه لم يرد ذلك منصوصًا عليه في طريق آخر كما هي العادة في جميع أحكام الشريعة فإنه ما من حكم منها إلا وورد من طرق متعددة لا سيما في قضية مهمة كهذه تتعلق بحكم من أحكام الصيام الذي هو ركن من أركان الإسلام الخمسة، ولهذا قال الأئمة: (لا نعرف معنى الحديث حتى نكتبه من كذا وكذا وجهًا) .

قال المحبوس عمر الحدوشي: وقال أيضًا: الإمام علي بن المديني-رحمه الله تعالى-: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تعرف علته) -وقال العلامة بكر بن عبد الله-رحمه الله تعالى-في: (التأصيل) (1/ 68) -بعد أن ذكر قول علي بن المديني: (وقال أبو حاتم الرازي-رحمه الله تعالى-:"لو لم نكتب الحديث من ستين وجهًا ما عقلناه".

وعن ابن معين مثله، لكن بلفظ: (لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما عقلناه) .

وقال غيرهما:"الباب إذا لم تجمع طرقه لا يوقف على صحة الحديث ولا على سقمه".

وقال ابن دقيق العيد:"إذا اجتمعت طرق الحديث، يُستدل ببعضها على بعض ويجمع بين ما يمكن جمعه ويظهر به المراد"). انظر: (علوم الحديث) (ص:91) لابن الصلاح، و (فتح المغيث) (1/ 271) ، و (3/ 299/300) .-وفي رواية بلفظ: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه) .

انظر: (علوم الحديث) (ص:91) لابن الصلاح، و (فتح المغيث) (1/ 271) .

وقال الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا) -.

وقد قلت في هامش كتابي:"شفاء التبريح في شرح ألفاظ التجريح""ص:775"، و (إعلام الخائض بجواز مس المصحف للجنب والحائض) (ص:44) ، و (نشر الإعلام) لفضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة (ص:35) ، بتحقيقي.

وقال شيخنا عبد العزيز الغماري: لأنه بكثرة الطرق يظهر ما في الحديث من احتمالات لا سيما بعد أن ثبت لدينا أن الصحابة كانوا يروون الحديث بالمعنى ولا يقفون مع اللفظ في بعض الأحيان، كما هو الشأن في حديث ابن عباس هذا ... وما دام كذلك فلا يجوز تقديمه على الحديث الصريح:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"الذي وقع خطابًا للأمة بأجمعها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه يدل على شيء غير منضبط فإن كون كل قطر له رؤية تخصه غير منضبط بضابط علمي صحيح كما قلنا حتى نعلم الموافق لنا من المخالف.

بل: معرفة ذلك من العسير وربما كان من المستحيل تمامًا، ومن عاند وجادل بالباطل فليحرر لنا حدود ذلك وأماكن الاختلاف والاتفاق بالضبط كما هو الحال في سير الشمس، ودون ذلك خرط القتاد!!

ولهذا نقول: إن حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-باطل الدلالة! لأنه من المحال أن يتعبد الله تعالى عباده بما لا يعرفونه ولا يضبطون أمره، وحقيقته، فتنبه!! ..."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت