قال محمد الدي الشنقيطي: (يتكهن بعض الغلاة في حديثه عن"عدم العذر بالجهل"أصولا وقواعد وضوابط ما أنزل الله بها من سلطان كالتفرقة بين المسائل الخفية والمسائل الظاهرة فيقال لهم: ما هو ضابط الظهور والخفاء؟ لأن ما لا ينضبط لا يمكن تعليق حكم ـ كالتكفير ـ به، وهل يختلف الظهور والخفاء باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص أم لا؟ وإن طالبتهم بالدليل من الوحي كَعُّوا وزُمَّ عليهم هنا وأتوا بالمخاريق وقالوا لك: قال بهذا فلان وفلان، ولم يعلم الغلاة أنهم لا يقيمون لأقوال أهل العلم وزنا أصلا إلا حيث تهوى أنفسهم ذلك إمعانا في الضلال وإيغالا في الخذلان.)
تكفير المعين:
135 -وسئل الشيخُ: عن شروط الحكم بتكفير المسلم؟ وحكم من عمل شيئًا مكفرًا مازحًا؟
فأجاب بقوله: للحكم بتكفير المسلم شرطان:
1 -أحدهما: انطباق الحكم على من فعل ذلك، بحيث يكون عالمًا بذلك قاصدًا له فإن كان جاهلًا لم يكفر. لقوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} . وقوله: {وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يُبين لهم ما يتقون} . وقوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} .
لكن إنْ فَرَّط بترك التعلم والتبيّن لم يُعذَر، مثل أنْ يَبْلُغَه أنَّ عملَه هذا كُفر فلا يتثبَّتْ، ولا يبحث، فإنه لا يكون معذورًا حينئذ.
2 -وإن كان غير قاصد لعملِ ما يكفِّر لم يكفُر بذلك، مثل أن يُكْرَه على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ومثل أن ينغلق فِكرُه فلا يدري ما يقول لشدة فرح ونحوه، كقول صاحب البعير الذي أضلّها ثم اضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بخِطامها متعلّقًا بالشجرة فأخذه، وقال:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"أخطأ من شدة الفرح.
لكن من عمل شيئًا مكفرًا مازحًا فإنه يكفر لأنه قصد ذلك نص عليه أهل العلم.
126 -هل يجوز أن نطلق الكفر على شخص بعينه؟