نعم يجوز لنا أن نطلق على شخص بعينه أنه كافر إذا تحققت فيه أسباب الكفر، فلو أننا رأينا رجلًا ينكر الرسالة، أو: رجلًا يبيح التحاكم إلى الطاغوت، أو: رجلًا يبيح الحكم بغير ما أنزل الله، ويقول: إنه خير من حكم الله، بعد أن تقوم الحجة عليه، فإننا نحكم عليه بأنه كافر، فإذا وُجدت أسباب الكفر، وتحققت الشروط، وانتفت الموانع فإننا نُكَفِّر الشخص بعينه ونلزمه بالرجوع إلى الإسلام أو: القتل. والله أعلم.
137 -سئل الشيخ: هل يجوز إطلاق الكفر على الشخص المعين إذا ارتكب مُكفِّرًا؟
فأجاب قائلًا: إذا تمت شروط التكفير في حقه جاز إطلاق الكفر عليه بعينه، ولو لم نقل بذلك ما انطبق وصف الرِّدَّة على أحد، فيعامل معاملة المرتد في الدنيا هذا باعتبار أحكام الدنيا اما أحكام الآخرة فتذكر على العموم لا على الخصوص ولهذا قال أهل السنة:"لا نشهد لأحد بجنة ولا نار إلا لمن شهد له النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم)."
وكذا نقول: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) .
ولكن لا نحكم بهذا لشخص معين، إذ أن الحكم المعلق بالأوصاف لا ينطبق على الأشخاص إلا بتحقق شروط انطباقه وانتفاء موانعه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-:(إن المقالة تكون كفرًا كجحد الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وتحليل الزنا، والخمر، والميسر، ونكاح ذوات المحارم، ثم القائل بها قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب، وكذا لا يكفر به جاحده، كمن هو حديث عهد بالإسلام، أو: نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام، فهذا لا يحكم بكفره بجحد شيء مما أنزل على الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.
ومقالات الجهمية هي من هذا النوع، فإنها جحد لما هو الرب تعالى عليه، ولما أنزل الله على رسوله) [1] .
(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (3/ 354) .