فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 1592

والإمام أحمد قال: (من قال القرآن مخلوق فقد كفر) ، ولكنه لم يكفر المأمون بعينه، لأنه (لم يتحقق لديه أنه قد قامت عليه الحجة، وثبتت في حقه الشروط وانتفت الموانع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يقال: هي كفر قولًا يطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية) [1] .

ومرة قال:(للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم.

والصحيح: أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كفر.

وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضًا.

لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه، فإنا نطلق القول بنصوص الوعيد والتكفير والتفسيق، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم المقتضي الذي لا معارض له) [2] .

وقد ذكر أبو الثناء الألوسي-فيما نقله عنه أخونا الفاضل الشيخ عبد الله البخاري في بحثه الممتع، تحت عنوان: (جهود الألوسي في الرد على الرافضة) (ص:639/ 642) ، الفصل السادس:"حكم تكفير الرافضة": ("... وأما المبحث الثاني ففي بيان حكم أهل القبلة من حيث إكفار من خالف منهم أهل السنة والجماعة وعدمه" [3] ثم بين-رحمه الله تعالى-أنه ليس كل من خالف أهل السنة يكون كافرًا، فقال:"اعلم أنه لا ينبغي إطلاق القول بكفر كل فرقة خالفت أهل السنة من الفرق التي حدثت في أمة الدعوة" [4] ، ونبه إلى أنَّ الخوض في مسألة التكفير ليس بالأمر الهين،

(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (35/ 165) .

(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (28/ 500/501) .

(3) -انظر: (نهج السلامة) (ق 14) من المخطوط.

(4) -انظر: (نهج السلامة) (ق 14) من المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت