حتى يتكلم فيها كل من انتسب لأهل العلم، بل: هو خاص بالراسخين المطلعين على عقائد أهل الفرق، فقال-رحمه الله تعالى-ناقلًا كلامًا للغزالي ما نصه:"فإذا رأيتَ الفقيهَ الذي بضاعته الفقهَ يخوض في التكفير والتضليل فأعرِض عنه".
وقال:"... اعلم أنه لا ينبغي أنْ تكفّر فرقة من الفرق التي تخالف ما أنت عليه إلا ّ بعد الاطلاع على"
عقائدهم والوقوف على إنكارهم ما علم ضرورة" [1] ."
وقال عن قولهم:"لا نكفر أحدًا من أهل القبلة" [2] : "وأن قول من قال-من الأجلة-:"لا نكفر أحدًا من أهل القبلة"ليس على إطلاقه، بل: هو محمول على ما إذا لم يجحد ما علم ضرورة) [3] ."
وقال الألوسي-رحمه الله تعالى-:(فالتكفير لمن شهد الشهادتين خطر جدًا، وفي الحديث:"من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا حارت عليه" [4] .
وروى البخاري وغيره أنه عليه الصلاة والسلام قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا قالوها-يعني: كلمة الشهادة-عصموا مني دماءَهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" [5] .
فالعصمة مقطوع بها مع الاتيان بالشهادة، ولا ترتفع ويستباح خلافها إلا بقاطع [6] ولا قاطع في حق المبتدعة الذين لا يجحدون ما علم ضرورة) [7] .
(1) -انظر: (نهج السلامة) (ق 17) من المخطوط.
(2) -القائل هو: (حجة الإسلام أبو جعفر الوراق الطحاوي في"عقيدته") ، ولهذا صححته في منظومتي المسماة: (القول الرزين في صفات رب العالمين) ، قائلًا:
لَسْنَا نُكَفِّرُ مِنْ أَهَالِي قِبْلَةٍ ... * ... أَحَدًا أَتَى بِالبَعْضِ مِنْ أَوْزَارِ
إلاَّ إِذَا كَانَ اسْتَحلَّهُ عَامِدًا ... * ... لَمْ يَرْتَدِعْ بِقَوَارِع الإنْذَارِ
(3) -انظر: (نهج السلامة) (ق 17) من المخطوط.
(4) -سبق تخريجه.
(5) -سبق تخريجه.
(6) -قال ابن تيمية في: (المجموع) (12/ 500/501) : (من ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل: لا يزول إلا بإقامة الحجة وإزالة الشبهة) ..
(7) -انظر: (نهج السلامة) (ق 17) من المخطوط، و (مجموع الفتاوى) (23/ 345) لشيخ الإسلام ابن تيمية.