فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 1592

السلف:(يفرقون بين تكفير النوع وتكفير العين، فتكفير النوع لا يشترط فيه سوى ثبوت أن النوع المذكور كفرًا [1] .

أما المعين: فإنه لا يكفر إلا بعد قيام الحجة بثبوت شروط وانتفاء موانع.

والمقصود بالمعين: المسلم الذي عُرف بعينه أنه فلان ابن فلان.

والتكفير بالنوع: كقول من قال من الأئمة: من قال:"القرآن مخلوق فقد كفر"، فهذا من التكفير بالنوع) [2] .

وقال أيضًا:(كان الإمام أحمد-رحمه الله-يكفر الجهمية [3] المنكرين لأسماء الله وصفاته؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ظاهرة بينة ... لكن ما كان يكفر أعيانهم، فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط ...

ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور [4] يقولون بقول الجهمية، ويدعون الناس إلى ذلك ويعاقبونهم، ويكفرون من لم يجبهم.

ومع هذا فالإمام أحمد ترحم عليهم، واستغفر لهم، لعلمه بأنهم لم يبين لهم أنهم مكذبون للرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطئوا، وقلدوا من قال لهم ذلك.

وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال:"القرآن مخلوق": كفرت بالله العظيم، بين له أن هذا القول كفر، ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك، لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد، لسعى في قتله) [5] .

(1) -كذا قال، والصواب: (كفرٌ) لأنه خبر"أنَّ"، والخبر-طبعًا-مرفوع.

(2) -انظر: (المحكم والمتشابه في التكفير والجهاد) (ص:60/ 61) لمحمد بن عمر.

(3) -قال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول) (1/ 147) : (ولهذا كان ذم السلف للجهمية من أعظم الذم، حتى قال عبد الله بن المبارك:"إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية"... ) .

(4) -انظر: (مجموع الفتاوى) (23/ 348/349) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52/ 53) .

(5) -انظر: (مجموع الفتاوى) (23/ 348/349) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52/ 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت