ويقول العلامة سليمان بن سحمان كلامًا متينًا مهما حول من يقيم الحجة: (الذي يظهر لي والله أعلم أنها لا تقوم الحجة إلا بمن يحسن إقامتها، و أما من لا يحسن إقامتها كالجاهل الذي لا يعرف أحكام دينه ولا ما ذكره العلماء في ذلك، فإنه لا تقوم به الحجة) (6)
إذًا خلاصة ما سبق أن يقال، لابد من قيام حجة صحيحة تنفي عمن تقام عليه أي شبهة أو تأويل، وبذلك ندرك عظم المسئولية الملقاة على عاتق العلماء والدعاة ممن يحسن إقامة الحجة، ليقيموا الحجة على الخلق ويزيلوا الشبه عنهم. (7)
بتصرف واختصار (1) (( مجموع الفتاوي ) ) (23/ 346) ومثله (3/ 231) (20/ 59) . (2) (( طريق الهجرتين ) ) (384) (3) (( مدارج السالكين ) ) (2/ 239) . . (4) (( الإحكام لابن حزم ) ) (1/ 67) . . (5) (( حكم تكفير المعين ) ) (ص: 18) . (6) (( منهاج الحق والاتباع ) ) (ص: 68) . . (7) نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف لمحمد بن عبدالله بن علي الوهيبي - 1/ 243
# ضوابط_التكفير (8) تابع قيام الحجة (3)
المطلب الثالث: قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص
أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فالمسألة نسبية فقد تقوم الحجة على أهل هذا البلد لانتشار العلم والعلماء، ولا تقوم على بلد آخر لضعف من يدعو ويبلغ، وقد تقوم الحجة على هذا الشخص لعلمه وفهمه، ولا تقوم على آخر لعدم تمكنه من العلم لأنه حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة ونحو ذلك.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة الذي يندرس فيها كثير من علوم النبوات، حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيرًا مما يبعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام، فأنكر شيئًا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف