فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 1592

ما جاء به الرسول) (1) ، وقال أيضًا: ( ... ولهذا لو أسلم رجل ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه، أو لم يعلم أن الخمر يحرم لم يكفر بعدم اعتقاد إيجاب هذا وتحريم هذا. بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية) (2)

وقد فصل في هذا المعنى، وزاده إيضاحًا الإمام الخطابي حيث قال:( ... وهل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الزكاة، وامتنعوا عن أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي؟.

قلنا: لا، فإن من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافرًا بإجماع المسلمين والفرق بين هؤلاء وأولئك أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان، منها قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ، ومنها أن القوم كانوا جهالًا بأمور الدين وكان عهدهم بالإسلام قريبًا فدخلتهم الشبهة فعذروا، فأما اليوم وقد شاع دين الإسلام، واستفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام واشترك فيه العالم والجاهل، فلا يعذر أحد بتأول يتأوله في إنكارها، وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئا مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرًا كالصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنا والخمر ونكاح ذوات المحارم ونحوها من الأحكام إلا أن يكون رجلًا حديث عهد بالإسلام ولا يعرف حدوده فإنه إذا أنكر شيئًا منها جهلًا به لم يكفر وكان سبيله سبيل أولئك القوم في بقاء اسم الدين عليه، فأما ما كان الإجماع فيه معلومًا من طريق علم الخاصة كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها و أن القاتل عمدًا لا يرث، و أن للجدة السدس وما أشبه ذلك من الأحكام فإن من أنكرها لا يكفر بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها في العامة) (3)

ومثال ذلك ما قاله الإمام ابن قدامة - رحمه الله - في حكم من جحد وجوب الصلاة: (ولا خلاف بين أهل العلم في كفر من تركها جاحدًا لوجوبها إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك، فإن كان ممن لا يعرف الوجوب كحديث الإسلام والناشيء بغير دار الإسلام أو بادية بعيدة عن الأمصار و أهل العلم، لم يحكم بكفره، وعرف ذلك وتثبت له أدلة وجوبها فإن جحدها بعد ذلك كفر، و أما الجاحد لها ناشئا في الأمصار بين أهل العلم فإنه يكفر بمجرد جحدها، وكذلك الحكم في مباني الإسلام كلها وهي الزكاة والصيام، والحج لأنها مبادئ الإسلام وأدلة وجوبها لا تكاد تخفى إذ كان الكتاب والسنة مشحونين بأدلتها و الإجماع منعقد عليها، فلا يجحدها إلا معاند للإسلام يمتنع من التزام الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت