يؤدي إلى هذا الاختلاف واللبس أمران أحدهما: التقصير في الدعوة إلى الله وإقامة الحجة على الجهال والبدء بالأهم فالمهم، والثاني: عدم وجود السلطة التي تقيم الحجة وتستتيب من يصر، والتي بها يتضح للناس من قامت عليه الحجة ومن لم تقم، ولعل هذا من أبرز أسباب كثرة الكلام حول هذه المسألة بين المتأخرين والله أعلم. (9)
بتصرف واختصار (1) (( مجموع الفتاوي ) ) (11/ 407) ، وانظر (7/ 610، 619،35،165) وغيرها. (2) (( مجموع الفتاوى ) ) (11/ 407) . . (3) (( معالم السنن ) )للخطابي (2/ 8) ، و (( مسلم بشرح النووي ) ) (1/ 173) . . (4) (( المغني ) ) (ص: 131 - 132) . (5) انظر (( العواصم من القواصم لابن الوزير ) ) (4/ 174) . (6) انظر النص في (( الرد على البكري ) ) (ص: 376) . . (7) (( مجموعة الشيخ، فتاوى ومسائل ) ) (9/ 11) . . (8) (( الهدية السنية ) ) (46، 47) . . (9) نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف لمحمد بن عبدالله بن علي الوهيبي - 1/ 230
# ضوابط_التكفير (9) المبحث الرابع: عدم التكفير بكل ذنب
من الأصول المجمع عليها عند أهل السنة: أنهم لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بذنب- ما لم يستحله، ويقصدون بالذنب - الذي لا يكفر صاحبه- فعل الكبائر أو الصغائر أو ترك الواجبات، خلافًا للوعيدية، الذين يكفرون أهل الكبائر، وبعضهم يكفر أهل الصغائر، لكن قد يفهم البعض من عبارات السلف في ذلك أنهم لا يكفرون بكل ذنب، مطلقًا، فدفعًا لهذا اللبس (امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأنا لا نكفر أحدًا بذنب، بل يقال: لا نكفرهم بكل ذنب، كما تفعله الخوارج وفرق بين النفي العام، ونفي العموم .. ) (1)
فالنفي العام قد يفهم منه عدم تكفير المعين مطلقًا مهما عمل من الذنوب، ولو عمل النواقض. أما نفي العموم، فيفهم منه أنهم يكفرون ببعض الذنوب، ولا يكفرون ببعضها فمن الذنوب التي يكفر مرتكبها نواقض الإسلام الكبرى المعلومة، ومن ذلك - أيضًا - الخلاف المشهور عند أهل السنة في التكفير بترك الأركان وخاصة الصلاة، أما الذنوب التي لا يكفرون بها ففعل الكبائر وترك الواجبات ما لم يستحل الكبائر، أو ينكر الواجبات (2)