قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (العقيدة الواسطية) : وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج؛ بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي كما قال سبحانه وتعالى في آية القصاص: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: 178] ، وقال: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين [الحجرات:9] , إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [الحجرات:10]
قال الشيخ خليل الهراس-رحمه الله- في شرح كلام شيخ الإسلام المتقدم: ومع أن الإيمان المطلق مركَّب من الأقوال والأعمال والاعتقادات؛ فهي ليست كلها بدرجة واحدة؛ بل العقائد أصلٌ في الإيمان، فمَن أنكر شيئًا مما يجب اعتقاده في الله أو ملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر أو مما هو معلومٌ من الدين بالضرورة؛ كوجوب الصلاة، والزكاة، وحرمة الزنا والقتل ... إلخ؛ فهو كافرٌ، قد خرج من الإيمان بهذا الإنكار. (3)
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-في شرحه لكلام ابن تيمية المتقدم: فالمسلم عند أهل السنة والجماعة لا يكفر بمطلق المعاصي والكبائر (4)
والفرق بين الشيء المطلق ومطلق الشيء: أن الشيء المطلق يعني الكمال، ومطلق الشيء؛ يعني: أصل الشيء. فالمؤمن الفاعل للكبيرة عنده مطلق الإيمان؛ فأصل الإيمان موجود عنده لكن كماله مفقود.
(الفرقَ بين"الشيء"المطلق، ومطلق"الشيء") ، لأن مطلقَ"الشيء"يُرادُ ويُقصَد به: أصل"الشيء"، بينما:"الشيء"المطلق: يُرادُ ويُقصَد به: كمال"الشيء").
وقد جمعت هذا في بيت مفرد بقولي:
(ومُطلَقُ"الشيء"ِلأصلٍ وارِدُ * ولِلكمال تُعْكَسُ الْمَقَاصِدُ)
وقال بعضُهم:
(ومُطلَقُ"الشيء"ِلأصلٍ يُطْلَقُ * ولِلكمال قالوا الشيء المطلَقُ)
فكلام شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-دقيق جدًا.