الجواب: أعني به: أن الحكم بما أنزل الله جزء من كلمة: لا إله إلا الله، والحكم بغير شريعة الله شرك ونقض لهذه الكلمة، ومنازعة لأمر الله في أمره، ومحادة له في حكمه، ورضي بأن يكون الواضع لهذه الأحكام المخالفة لشرع الله، إلهًا من دون الله، تتلقى منه الأحكام والتشريعات، والله تعالى يقول: (ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدًا) [1] ، وفي قراءة سبعية: (ولا تشرك في حكمه أحدًا) ، أي: لا تشرك مع الله أحدًا في الحكم [2] ، فلا يملك أحد-كائنًا من كان-أن يشرع من دون الله، حتى العالم الكبير لقوله تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) [3] .
فالعالم حين يقول: هذا حلال، وهذا حرام، لا يأتي بشيء من قبل نفسه، وإنما هو معبر عن حكم الله ورسوله، وترجمان عن الكتاب والسنة، وإذا كان هذا شأن العالم في هذه القضية، فمن هو دون العالم أولى: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم) [4] ، كما قال الله تعالى عن الملائكة.
(بيان بأهم مراجع الحكم بما أنزل الرحمن) :
أخي القارئ .. نظرًا لأهمية مسألة تحكيم شرع الله تعالى، ونبذ حكم الطاغوت، فقد رغبت أن أساهم في التيسير على إخواني طلبة العلم، ودعاة الإسلام، في بحث هذه المسألة، وذلك بإيراد أهم المراجع التي تحدثت عنها وأخص بالذكر التي توفرت لدي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، بعد أن أذكر نبذة من بعض أقوالهم وهي على النحو التالي:
1 -يقول الحافظ ابن كثير في: (تفسير القرآن العظيم) (2/ 63/64) عند تفسيره الآية: (65) من سورة النساء، وهي قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا
(1) -سورة الكهف، رقم الآية: (26) .
(2) -قال العلامة أبو قتادة الفلسطيني-فرج الله عنا وعنه-في: (فتوى خطيرة) (ص:10) : (فالمناط الذي كفروا من أجله هو تعطيل الشريعة) .
(3) -سورة الشورى، رقم الآية: (21) .
(4) -سورة الأنبياء، رقم الآية: (29) .