تسليمًا)، الآية: (يُقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكِّمَ الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في جميع الأمور، فما حَكَم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا ... أي: إذا حكّموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة ... ) [1] .
ومرة قال في: (4/ 35) من (تفسير القرآن العظيم) -عند تفسيره الآية: (26) من سورة ص-: (هذه وصية من الله عز وجل لولاة الأمور أن يحكموا بين الناس بالحق المنزل من عنده تبارك وتعالى ولا يعدلوا عنه فيضلوا عن سبيل الله، وقد توعد تبارك وتعالى من ضل عن سبيله وتناسى يوم الحساب بالوعيد الأكيد والعذاب الشديد) .
قال شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز-رحمه الله تعالى-في: (مجموع فتاويه) (2/ 19/20) : ( ... وأن الواجب على جميع العباد من جن وإنس أن يخصوا الله بالعبادة، ويؤدوا حق هذا التوحيد بتحكيم شريعة الله، فإن الله-سبحانه وتعالى-هو الحاكم، ومن توحيد الإيمان والتصديق بذلك، فهو الحاكم في الدنيا بشريعته ... كل أمة بعث الله إليها رسولًا، لا يصح إسلامها، ولا يتم إيمانها ولا تحصل لها السعادة والنجاة إلا بتوحيدها لله، وإخلاص العبادة له-عز وجل-ومتابعة رسولها، صلى الله عليه وسلم، وعدم خروج عن شريعته، وهذا هو الإسلام الذي رضيه الله لعباده، وأخبر أنه هو دينه ...
1 -قال الله عز وجل: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا) (سورة الجاثية، رقم الآيتين:17/ 18) .
2 -وقال سبحانه: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا) (سورة النساء، رقم الآية:64) .
3 -وقال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) (سورة المائدة، رقم الآية:52) .
(1) -قال الدكتور محمد سليمان الأشقر في: (نفحة العبير من زبدة التفسير) (ص:210) : ( ..."ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت": فلا يكون مجرد التحكيم والإذعان كافيًا حتى يكون من صميم القلب عن رضى واطمئنان وانثلاج قلب وطيب نفس،"ويسلموا"أي: يذعنوا وينقادوا ظاهرًا وباطنًا"تسليمًا"لا يخالطه رد ولا تشوبه مخالفة) .