4 -وقال عز وجل: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (سورة المائدة، رقم الآية:46) .
5 - (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (سورة المائدة، رقم الآية:47) .
6 - (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) (سورة المائدة، رقم الآية:49) .
هذه الآيات تتضمن غاية التحذير والتنفير من الحكم بغير ما أنزل الله، وترشد الأمة حكومة وشعبًا إلى أن الواجب على الجميع هو: الحكم بما أنزل الله، والخضوع له، والرضا به، والحذر مما يخالفه، كما تدل أوضح دلالة على أن حكم الله سبحانه هو أحسن الأحكام وأعدلها، وأن الحكم بغيره كفر، وظلم، وفسق، وأنه هو حكم الجاهلية الذي جاء شرع الله بإبطاله، والنهي عنه، ولا صلاح للمجتمعات، ولا سعادة لها، ولا أمن، ولا استقرار إلا بأن يحكم قادتها شريعة الله، وينفذوا حكمه في عباده، ويخلصوا له القول والعمل، ويقفوا عند حدوده التي حدّها الله لعباده.
إلى أن قال-رحمه الله تعالى-: وهذا [1] الأصل الأصيل، والفقه الأكبر هو أولى ما كتب فيه الكاتبون، وعني به دعاة الهدى وأنصار الحق، وهو أحق العلوم أن يعض عليه بالنواجذ، وينشر بين جميع الطبقات، حتى يعلموا حقيقته ويبتعدوا عما يخالفه، وإني لأنصح إخواني أهل العلم والقائمين بالدعوة إلى الله-سبحانه-بأن يعنوا بهذا الأصل العظيم، ويكتبوا فيه ما أمكنهم من المقالات والرسائل حتى ينتشر ذلك بين الأنام، ويعلمه الخاص والعام، لعظم شأنه وشدة الضرورة إليه، ولما وقع بسبب الجهل به في غالب البلدان الإسلامية من الغلو في تعظيم القبور، ولا سيما قبور من يسمونهم بالأولياء، واتخاذ المساجد عليها، وصرف الكثير من العبادة لأهلها كالدعاء، والاستغاثة، والذبح، والنذر، وغير ذلك، ولما وقع-أيضًا-بسبب الجهل بهذا الأصل الأصيل في غالب البلاد الإسلامية من تحكيم القوانين الوضعية والآراء البشرية، والإعراض عن حكم الله ورسوله الذي هو أعدل الأحكام وأحسنها) [2] .
(1) -هذا المشار إليه هو: إفراد الله بالعبادة، ورسوله بالمتابعة، المذكوران في أول كلام شيخنا ابن باز-رحمه الله- ..
(2) -انظر: (مجموع فتاوى العلامة شيخنا ابن باز) (2/ 254/257) .