فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 1592

وقد أشرت إلى هذه الأنواع الستة التي ذكرها محمد بن عبد الوهاب-في: (مجموعة التوحيد) -بقولي:

10 -فَأمَّا أَضْرُبُ العَقَدِيْ فَسِتٌّ* على الأكباد تُضْرَبُ بالنِّطَاقِ

11 -فَتَكْذِيبُ الرَّسُولِ، وما أتاه* وبُغْضٌ لِلرَّسُولِ وَلِلْبَوَاقِي

12 -وَبِشْرٌ بِانْخِفَاضِ الدِّينِ جَمٌّ* وكُرْهٌ لاِنْتِصَارٍ وَاسْتِبَاقِ

13 -فَصَاحِبُ هَذِهِ الأَنْوَاعِ يَهْوِي* إلَى دَرَكٍ بِنَارٍ فِي انْسِحِاقِ

ثم إن (البغض والكراهة [1] على قسمين:

1 -أن يبغض ويكره ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، مع اعتقاد أن ما جاء به وشرعه الله ليس فيه لا فلاح ولا نجاة ولا سعادة، وذلك بأن:

أ-أن يبغض ويكره الله سبحانه وتعالى أو: الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وهذا ردة، لأنه يلزم من الإيمان بالله وبربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، كمال المحبة لله عز وجل، ولأن العبادة قائمة على كمال الخضوع والذل، وعلى كمال الطاعة والانقياد، وعلى كمال التعظيم لله، وعلى كمال المحبة والمودة له عز وجل [2] .

(1) -وقد قلت-في النوع السابع من أنواع الكفر الأكبر: (كفر الكره) -كالذي يكره شيئًا من شرع الله، أو: مما أنزل، ويتمنى أنه لم يكن، قال تعالى: (والذين كفروا فتعسًا لهم وأضل أعمالهم، ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) ، (سورة محمد، الآيتين رقم:9/ 10) .

وقال: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم. ذلك بأنهم قالوا كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر) - (سورة محمد، الآيتين رقم:26/ 27) :

كُلّ مَنْ نَاصَبَ الْكَرَاهَةَ شَيْئًا** مِنْ شُئُُونِ الإِْسْلاَمِ حُمِّلَ عِبْئًا

نَزَّهَ اللهُ شَرْعَهُ عَنْ عُيُوبِ** كَيْفَ يَلْقَاهُ عَبْدُهُ بِذُنُوبِ؟

ذَاكَ حَالُ الذِي لِشَيْءٍ بَسِيطِ** كَارِهًا بِالتَّسْوِيفِ والتَّثْبِيطِ

وَمُبِينُ الشَّحْنَاءِ لِلشَّرْعِ كُلاَّ** هُوَ عِنْدِي أَشَدُّ نُكْرًا وَهَوْلًا

كتبه عمر الحدوشي بتاريخ: 11/ربيع الأول 1428 هـ بالسجن المحلي بتطوان.

(2) -قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-في: (الرسالة الثالثة: تعريف العبادة وتوحيدها والإخلاص والنسب بينها، ومعنى الإله، ومعنى الطاغوت الذي أمرنا بالكفر به) المطبوعة في آخر: (الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة) (ص:165/ 174) :(ومن عرفها-أي: العبادة-بالحب مع الخضوع فلأن الحب التام مع الذل التام يتضمن طاعة المحبوب والانقياد له والخضوع لمحبوبه، فالعبد هو الذي ذلله الحب، فبحسب محبة العبد لربه وذله له تكون طاعته، فمحبة العبد لربه وذله له يتضمن عبادته وحده لا شريك له، والعبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب، فهي تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له كما قال ابن القيم:

ليس العبادة توحيد المحبـ ** ـة مع خضوع القلب والأركان

والحب نفس وفاقه فيما يحب ** وبغض ما لا يرتضى بجنان

ووفاقه نفس اتباعك أمره ** والقصد وجه الله ذي الإحسان

فعرف العبادة بتوحيد المحبة مع خضوع القلب والجوارح، فمن أحب شيئًا وخضع له فقد تعبد قلبه له، فلا تكون المحبة المنفردة عن الخضوع عبادة، ولا الخضوع بلا محبة عبادة، فالخضوع والمحبة ركنان للعبادة فلا يكون أحدهما عبادة بدون الآخر ... )..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت