وقال سبحانه: (بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون) [1] ، وقد وصف سبحانه المنافقين بهذه الصفة كما في قوله تعالى: (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون) [2] ، وقال سبحانه: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) [3] ، فقد كرهوا الجهاد بسبب ما في قلوبهم من النفاق [4] ، ولذلك ذكر الأئمة بغض أو: كراهية ما جاء به الرسول أو: بغضه، ضمن صور وأقسام النفاق الأكبر المخرج من الملة) [5] .
قال سليمان بن ناصر عند الناقض الخامس: (من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ولو عمل به فقد كفر ... ) : (وهذا باتفاق العلماء، كما نقل ذلك صاحب(الإقناع) وغيره. وبغض شيء مما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم--سواء كان من الأقوال أو: الأفعال-نوع من أنواع النفاق الاعتقادي الذي صاحبه في الدرك الأسفل من النار.
فمن أبغض شيئًا مما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، أمرًا كان أو: نهيًا؛ فهو على خطر عظيم. فمن ذلك ما يتفوه به كثير من الكتاب الملحدين الذين تغذوا بألبان الإفرنج، وخلعوا ربقة الإسلام من رقابهم من كراهيتهم لتعدد الزوجات، فهم يحاربون تعدد الزوجات بشتى الوسائل، وما يعلم هؤلاء أنهم يحاربون الله ورسوله، وأنهم يردون على الله أمره.
(1) -سورة المؤمنون، الآية رقم: (71) .
(2) -سورة التوبة، الآية رقم: (54) .
(3) -سورة التوبة، الآية رقم: (82) .
(4) -يقول العلماء عن فرقة المتنبي الدجال أحمد القادياني: (إن هذه الفرقة، الفرقة القاديانية، لا تزال تجتهد ليلًا ونهارًا؛ لقمع العقيدة النجسة، عقيدة الجهاد من قلوب المسلمين) . (الجزاء من جنس العمل) (1/ 296) للأستاذ العفاني.
(5) -انظر: (تيسير ذي الجلال والإكرام، بشرح نواقض الإسلام) (ص:67) لسعد محمد القحطاني.