ولذلك كفر العلماء من اتصف بهذه الصفة، (لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويَسخَطُه لعدم موافقته لمراده، ومشتهاه، ويقول: لا أقر بذلك ولا ألتزمه، ... وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوءٌ من تكفير مثل هذا النوع) [1] .
وجاء في: (شرح الإقناع) [2] : (قوله: أو: كان مبغضًا لما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ولم يشرك بالله، لكن أبغض السؤال عنه ودعوة الناس إليه، كما هو حال من يدعي العلم ويقرر أنه دين الله ورسوله، ويبغضونه أكثر من بغض دين اليهود والنصارى [3] ، بل: يعادون من التفت إليه، ويحلون دمه وماله، ويرمونه عند الحكام) . إلى أن يقول: (والتكفير بالاتفاق فيمن أبغض النهي عنه-أي: الشرك-، وأبغض الأمر بمعاداة أهله ولو لم يتكلم وينصر، فكيف إذا فعل ما فعل) [4] .
وقال القحطاني-قبل هذا الكلام عند الناقض الخامس-: (من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ولو عمل به فقد كفر لقوله تعالى:(ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) [5] : (وجه تكفير من كره ما شرعه الله وأنزله على عباده، أن هذا انتقاص لما شرعه الله عز وجل وكلف به عباده، واعتقاد أن ما شرعه الله ليس فيه السعادة والنجاة والهدى والصلاح.
وبغض وكراهية الحق من صفات الكافرين، قال تعالى: (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) ، فكرهوا ما أنزل الله من القرآن، فلم يقبلوه، بل: أبغضوه.
(1) -انظر: (الصارم المسلول) (522) .
(2) -وهذا من أفضل كتب الحنابلة والشارح هو منصور بن يونس المصري.
(3) -يعني: شرائعهم.
(4) -انظر: (الإقناع مع شرحه كشاف القناع) (3/ 62) ، و (تيسير ذي الجلال والإكرام، بشرح نواقض الإسلام) (ص:68/ 69/70) لسعد محمد القحطاني.
(5) -سورة محمد، الآية رقم: (10) .