وإلزام هؤلاء بذلك يقتضي إخراج أهل الكبائر من الإسلام، وهذا مخالف لمعتقد أهل السنة والجماعة من أن أهل الكبائر تحت المشيئة: إن شاء الله عفا عنهم، وإن شاء عذبهم على قدر جُرمهم، ثم مآلهم إلى الجنة، والله أعلم) [1] .
قال عبد العزيز بن فتحي: (هذا هو الناقض الخامس من نواقض الإسلام، وهو أن يبغض المرءُ شيئًا مما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حتى لو كان يعمل به-إذ إن محبة شرع الله تعالى هي محبة لله، وبغض شرع الله بغض لله عز وجل، وبغض الله تعالى كفر ... فمن أحب الله أحب ما أمر الله به [2] ، وأحب ما يحبه ويرضاه، ومن كره ذلك فقد كره الله تعالى، لا شك في ذلك، ولا ينفعه حينئذ عمله بهذا الشرع [3] ما دام كارهًا له، إذ إنه في هذه الحال قد يكون منافقًا، لا يتجرأ على إظهار بغضه لشرع الله تعالى، وهديه ووحيه. ومدار الدين على المحبة والطاعة. وهكذا كل من يكره شيئًا مما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، كالذي يكره شرع الله في حجاب المرأة [4] ، أو: اللحية-وقد قلت في أنواع الكفر الأكبر رقم:(25/ 26/27 - النوع الثامن: كفر الاستهزاء) :
مُظْهِرُ الْهُزْءِ بِالشَّرِيعّةِ غَاوِي* جَافِيُ الطَّبْعِ جَالِبٌ لِلْمَسَاوِي
(1) -انظر: (التبيان شرح نواقض الإسلام) (ص:41/إلى:44) لسليمان علوان.
(2) -قال العلامة ابن القيم:(وهاهنا أربعة أنواع من المحبة، يجب التفريق بينها، وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينها:
أحدها: محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، فإن المشركين وعبّاد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله.
الثاني: محبة ما يحب الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام، وتخرجه من الكفر، وأحبُّ الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة، وأشدهم فيها.
الثالث: الحب لله وفيه، وهي من لوازم محبة ما يحبُّ، ولا تستقيم محبة ما يحب إلا فيه وله.
الرابعة: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئًا مع الله، لا لله، ولا من أجله، ولا فيه، فقد اتخذه ندًا من دون الله، وهذه محبة المشركين).
(3) -الشرع لغة: البيان، واصطلاحًا: تجويز الشيء أو: تحريمه، أي: جعله جائزًا أو: حرامًا. الشارع: مبين الأحكام الشرعية والطريقة في الدين. الشريعة: الطريقة في الدين. أو: ما شرع الله تعالى لعباده. المشروع: ما أظهره الشرع ... (التعريفات) (ص:69/ 70) .
(4) -قال أبو الفضل-فرج الله كربه، وغفر حوبه-مخاطبًا الفتاة المصونة:
فَالْزَمِي خِذْرَكِ الْمَصُونَ فَتَاتِي * إنَّ حَجْبَ الجَمَالِ آيَةُ رِفْعَهْ
رُبَّمَا وَرَّثَ السِّقَامَ خَلِيٌّ * وَنَجَا مِنْ بَلاَهُ صَاحِبُ لَوْعَهْ