فليس يُقامُ الدَّهْرَ وزْنٌ لِمِثله * وهل يَرتَقِي بين الورَى فاقِدُ العقلِ
فوَيْلَكَ يَا جاسوسُ مِنْ كَشْفِ كَامِنٍ * بِنفسِك للأبصارِ يَا مُضْمِرَ الغِلِّ
فقد كُنتَ مَسبوقًا بأذنابِ غاشِمٍ * غَزَا أرْضَنَا يَومًا مشوقًا إلى الفصْلِ
فكان مصير الكل تحت مَزَابِلِ * وحسْبُ خَبيثِ القومِ يُقذَفُ بالزّبْلِ
سَتَحْصُد ما كفَّاكَ تَزرعُ فارتَقِبْ * ولا تأمَنَنْ فالطَّلُّ يُتْبَعُ بالوَبْلِ) [1]
وقال ابن المبارك-رحمه الله تعالى-: (ما أرى الشيطان يحسن مثل هذا) ، فيا لله العجب من ذبابة تطن في أذن فيل [2] .
قال الحافظ الذهبي [3] : (قال مطرف بن عبد الله: سمعت مالكًا يقول:"الدنو من الباطل هلكة، والقول بالباطل بُعد عن الحق"... ) .
نسمع منه جعجعة ولا نرى طِحنًا-أي: مطحونًا- [4] الرجل يتفاصح بذكر الجعجعة [5] والقعقعة مثله فليرحم.
قال ابن القيم-رحمه الله تعالى [6] : (لما صَعُبتْ التكاليف على الجهال والطُّغام، عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم) [7] .
وعلي جمعة-هذا تارة تجده رافضيًا، وتارة من غلاة الصوفية، والرافضة وغلاة الصوفية: افترقا بالكلام، وتفرقا بالأجسام [8] ، وبه أمكنوا والله-الرامي من صفاء الثغرة، وهذا أوضح من النهار، لأولي النهى والاعتبار [9] ، وكلام العرب بعضه يأخذ برقاب بعض [10] .
(1) -كما في كتابي: (روضة الأزهار في رسائل الأخيار) (ص:578/ 580) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (5/ 55/57) .
(2) -انظر: (السير) (21/ 189) .
(3) -كما في: (تذكرة الحفاظ) (1/ 211/رقم:199) .
(4) -انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (2/ 281) ، وهو مثل يضرب للرجل الذي يكثر الكلام ولا يعمل، وللذي يعد ولا يفي، وللذي يقول ولا يفعل.
(5) -وقال الجوهري في: (الصحاح في اللغة) (1/ 93 - باب: جعل) : (الجعجعة: صوت الرحى، وفي المثل: اسمع جعجعة ولا أرى طِحْنًا، والجعجعة) .
(6) -كما في: (إغاثة اللهفان) (1/ 284) .
(7) -انظر: (الفتح الرباني) (4/ 1922) للشوكاني.
(8) -انظر: (بدائع الفوائد) (4/ 217) .
(9) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 1007) .
(10) -انظر: (الأغاني) (2/ 692) .