فهرس الكتاب
(وحديث جبريل هذا يمكن أن نطلق عليه ونلقبه بحديث: فرائض الإيمان-لأن الإيمان مبني على هذه الأركان المذكورة في حديث جبريل-عليه السلام) .
وقول نبينا-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (وكتبه) جمعٌ مضاف، والجمع المضاف يفيد العموم، كما يقول علماء الأصول، فيدخل فيه كل كتاب أنزله الله تعالى على رسله.
وقال ابن أبي العز الحنفي في: (شرح الطحاوية) (ص:297) -في معرض حديث على الآية: (285 - من سورة البقرة) ، وعلى: (136 - من سورة النساء) : ( ... فجعل الله تعالى الإيمان هو الإيمان بهذه الجملة، وسمى من آمن بهذه الجملة مؤمنين، كما جعل الكافرين من كفر بهذه الجملة) .
ومعلوم أن: (الكفر بأحد هذه الأركان [1] يستلزم الكفر بغيره، فمن كفر بالله كفر بالجميع، ومن كفر بالملائكة كفر بالكتب والرسل، فكان كافرًا بالله، إذ كذب رسله وكتبه، وكذلك إذا كفر باليوم الآخر كذب الكتب والرسل فكان كافرًا) [2] .
وأيضًا: (الإيمان بكتب الله داخل في الإيمان برسالة الله إلى عباده، فإن الله أرسل الرسل إلى الناس لتبلغهم الكتب التي أنزلت عليهم، فمن آمن بالرسل آمن بما بلغوه عن الله، ومن كذب بالرسل كذب بذلك) [3] .
والإيمان بالكتب الذي يكون ركنًا ولا يقوم الإيمان إلا به، ولا يوجد إلا به-مع بقية أركان الإيمان-هو: الإيمان المجمل، أما الإيمان المفصل فلا يدخل في كونه ركنًا، إذ قد يكون واجبًا، أو: قد يكون مستحبًا، لكن إذا علمه الإنسان بلغه يجب أن يؤمن به، وإلا كان مكذبًا لله ورسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ويصير بذلك كافرًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إيمانًا عامًا مجملًا، ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-
(1) -والركن: داخل في الماهية، وتتوقف وجود الماهية عليه-كما في: (شرح مختصر الروضة) (3/ 227) للطوفي.
(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (19/ 193) ، و (الإيمان بالكتب بين إثبات السلف وتعطيل أهل الكلام) (ص:9/ 10) للشيخ أحمد بن محمد بن الصادق النجار.
(3) -انظر: (مجموع الفتاوى) (12/ 7) ، و (الإيمان بالكتب بين إثبات السلف وتعطيل أهل الكلام) (ص:10) .