الخبيثة، وبه نعرف ما يتعلق بالغيبيبات، وأشراط الساعة [1] بجميع أنواعها وأشكالها، فنؤمن بها، ونرد على المشككين من الملحدين والشيوعيين، ونقلم أظفار أهل البدع من الفرق الضالة، ممن ينكر بعض أشراط الساعة بدعوى اعتزالية فارغة مبتدَعَة: أن أدلتها آحادية، كما سترون في الأجوبة الآتية-إن شاء الله تعالى-لذا أقول:
العقيدة في لغة العرب- [2] : مأخوذة من العقد، والجزم، والتأكيد، والإلزام، والالتصاق، والتوثيق، والإحكام، والربط بقوة.
(1) -قال القاضي عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد في: (دستور العلماء جامع العلوم في اصطلاحات الفنون) (1/ 161) (كتاب الألف: باب الألف مع الألف) : ("الأشراط": جمع شرط بمعنى:(ساعة القيامة) ، والشرط الذي بمعنى ما يتوقف عليه الشيء، ولم يكن ركنًا وجزءًا منه جمعه الشروط).
(2) -وقد قلت في: (إخبار الأصحاب بفوائد العتاب) (ص:105/ 106) ما نصه: ( ... في كتابي:(التوضيحات الجلية لحل ألفاظ الأجرومية) (ص:53/ 56) : (ومن أجل هذا نقول في ماهية اللغة عند اللغويين:"هي اللهج بالكلام، أي: الإسراع به، ومنه: فلان لهجته سلسة."
وفي الاصطلاح: الألفاظ الموضوعة للمعاني، والمعاني قسمان:
1 -معنىً في نفسه وذاته، وذلك في الأسماء والأفعال، فإذا قلت مثلًا في الاسم:"محمد"فهي كلمة دلت على معنىً في نفسها لا في غيرها، ولم تتعرض بصيغتها للزمان وضعًا.
وتقول في الفعل-مطلقًا-: ضرب، أو: يضرب، أو: اضرب، فكلٌّ مِن ضرب ويضرب واضرب، فهي كلمة دلت على معنى في نفسها وتعرضت بصيغتها للزمان وضعًا.
2 -ومعنىً في غيره كحروف المعنى نحو قولك: (مِن) ، أو: (إلى) ، أو: (على) ، أو: (عن) ، أو: (في) وهكذا مع سائر الحروف التي جاءت لتدل على معنىً لكن هذا المعنى لا يظهر إلا في غيره، فإذا قلت: (من) -بكسر الميم-فلا نستطيع أن نحدد معنى هذا الحرف بدون مجروره-فمعناه يظهر في المجرور-لأن حروف الجر لا تستقلّ بذاتها، لأنها جيء بها لمجرّد الرّبط، وهي تدلّ-أي: حروف الجرّ-على العلاقة وتربط بين الفاعل والمفعول به.
س: لماذا قلنا: لا تستقلّ بذاتها؟ الجواب: لأنها ضعيفة، تحتاج إلى ما ترتبط وتتعلّق به-ولأن الحروف تأتي لعدة معانٍ، وكيف تعرف أن هذا المعنى هو المقصود بالذات، خذ مثلًا حرف (من) يأتي على خمسة عشر وجهًا:
1 -ابتداء الغاية، وهو الغالب عليه، حتى ادعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه، وسواء كان ابتداء الغاية زمانية، أو: مكانية ...
2 -التبعيض، وعلامتها إمكان سد بعض مسدها ... فلا داعي لذكر الأمثلة هنا، فمحلها كتاب: (التوضيحات) لشيخنا محمد أبي أويس، بتخريجي وتعليقي.
3 -بيان الجنس، وكثيرًا ما تقع بعد (ما) و (مهما) ، وهما بها أولى لإفراط إبهامهما
4 -التعليل،
5 -البدل،
6 -مرادفة عن،
7 -مرادفة الباء،
8 -مرادفة في،
9 -مرادفة ربما،
10 -موافقة عند،
11 -مرادفة"على"،
12 -الفصل،
13 -الغاية،
14 -التنصيص على العموم،
15 -توكيد العموم، وهكذا فمعنى هذا الحرف لا يظهر إلا في مجروره، وقس هذا الحكم على سائر الحروف التي تدل على معنى، بخلاف حروف المباني")."