شيخنا محمد البقالي، إلى أن أكرمني الله بقراءة كتب المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-خارج السجن، وقرأتها كلها بإمعان وإنعام وتدبر وتأمل واستفادة بزنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، فوجدت فيها نصائح قيمة لمن يشتغل في مجال التصحيح والتضعيف، فنفضت يدي من الرأي الأول وندمت غاية الندم على الكتب التي طُبعت لي وأنا على رأي شيخنا عبد الله بن محمد بن الصديق الغماريالدرقاوي، ولذا سأحاول طبعها مرة أخرى بإذن الله تعالى، بعد أن أقوم بتخريج أحاديثها وأبين الضعيف فيها، من الصحيح، ونحن نقرأ لنتعلم ونعمل.
ولا أحب أن ألام وأُسأل عنها في المجالس، وأحاسب بها، فقد تجاوزت عما هنالك، ولست فعلًا لازمًا، والعلم لا يقبل الجمود، وأعلم أن الحق أحق أن يتبع، وليس بيننا وبين الحق حجاب، وأنا أحب أن أكون حيث يكون الحق ولا أبالي، وحروف الحق واحدة، و (رحم الله امرأً أهدى لنا عيوبنا) ، و (من حذرك كمن بشرك) ، لأن علمًا بغير عمل جنون، وعملًا بلا علم لا يكون، واللهَ أسأل العفو والمغفرة.
ومما جاء في: (مجموع فتاوى الشيخ الألباني) (1/ 6/7) ، نقلًا من رسالة: (إنها سلفية العقيدة والمنهج) (ص:55) : ( ... وكما لا يخفى على أحد أنه خلال هذه السنين الطويلة قد زادت حركت الطباعة والتأليف، وخرج العديد من المخطوطات المكنوزة إلى حيز الوجود، وجدَّت مسائل، وتغيرت أزمنة وأحوال، مما سيؤدي حتمًا إلى تغير بعض الأحكام، فالعلم لا يقبل الجمود، كما أردد ذلك دائمًا) .
وإليكم بعض النصائح التي قرأتها للمحدث الألباني: قال-رحمه الله تعالى-في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة) (4/ 8) : ( ... لهذه الأمثلة وغيرها أنصح لكل من يكتب في مجال التصحيح والتضعيف أن يَتّئد، ولا يستعجل في إصدار أحكامه على الأحاديث، إلا بعد أن يمضي عليه دهر طويل في دراسة هذا العلم في أصوله، وتراجم رجاله، ومعرفة علله، حتى يشعر من نفسه أنه تمكن من ذلك كله، نظرًا وتطبيقًا، بحيث يجد أن تحقيقاته-ولو على الغالب-توافق تحقيقات الحفاظ المبرِّزين في هذا العلم كالذهبي، والزيلعي، والعسقلاني، وغيرهم.