أنصح بهذا لكل إخواننا المشتغلين بهذا العلم، حتى لا يقعوا في مخالفة قول الله تبارك وتعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا) (سورة الإسراء، رقم الآية:36) .
ولكي لا يصدق عليهم المثل المعروف:"تزبب قبل أن يتحصرم"! ولا يصيبهم ما جاء في بعض الْحِكَم:"من استعجل شيئًا قبل أوانه، ابتلي بحرمانه"، أو: عوقب بحرمانه ... ).
وقول الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-: (يجد أن تحقيقاته-ولو على الغالب-توافق تحقيقات الحفاظ المبرِّزين في هذا العلم كالذهبي، والزيلعي، والعسقلاني، وغيرهم) : هذا في ظني فيه نوع مبالغة من الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-وإلا فأين في زماننا من توافق تحقيقاته تحقيقات الذهبي، والزيلعي، والعسقلاني، وغيرهم، فلو أردنا أن نطبق هذه المبالغة ما وضع عالم سوادًا في بياض في علم الحديث-رواية ودراية-حتى الألباني نفسه، والدليل على ما قلت هو ما قرره الشيخ الألباني نفسه في كتابه القيم: (الرد على التعقب الحثيث) (ص:57/ 60) حين قال:(فقد اتفقت كلمات هؤلاء الأئمة جميعًا على أن الشرط الوحيد لمن يصحح ويضعف أن يكون متمكنًا في علم الحديث عارفًا بعلله ورجاله ...
وخلاصة القول أن الشرط في التصحيح والتضعيف إنما هو الأهلية [1] فقط، وأما الحفظ فشيء آخر، إن وجد فنور على نور، وإلا فليس بشرط كما أفادته كلمات الأئمة).
فالشرط في التصحيح والتضعيف إنما هو الأهلية فقط، والتصحيح-والتضعيف-قد يحصل بأقل مما قرره المحدث الألباني-رحمه الله-في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة) (4/ 8) : (توافق تحقيقاته تحقيقات الذهبي، والزيلعي، والعسقلاني، وغيرهم) .
ومرة بيَّن أنه لا يجوز ذكر الحديث الضعيف إلا مع بيان ضعفه، كما في: (تمام المنة في التعليق على فقه السنة) (ص:32) : (لقد جرى كثير من المؤلفين ولا سيما في العصر الحاضر على اختلاف مذاهبهم
(1) -انظر ما قال القاضي عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد في: (دستور العلماء جامع العلوم في اصطلاحات الفنون) (1/ 212) (كتاب الألف: باب الألف مع الألف) نقلًا عن: (التعريفات) (ص:58) ، و (التوقيف على مهمات التعاريف) (ص:104) : ("الأهلية": صلاحية في الإنسان توجب الحقوق المشروعة له، أو: عليه) .