فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1592

واختصاصاتهم على رواية الأحاديث المنسوبة إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-دون أن ينبهوا على الضعيفة منها، جهلًا منهم بالسنة، أو: رغبة، أو: كسلًا منهم عن الرجوع إلى كتب المتخصصين فيها، وبعض هؤلاء-أعني: المتخصصين-يتساهلون في ذلك في فضائل الأعمال خاصة!

قال أبو شامة-رحمه الله تعالى-:"وهذا عند المحققين من أهل الحديث وعند علماء الأصول والفقه خطأ، بل: ينبغي أن يبيَّن أمره إن عُلم، وإلا دخل تحت الوعيد في قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) ."

وقد ذكرت في: (القول الحصيف فيمن يعتد بالتجحيف) (ص:21) تحت هذا الحديث، ما نصه: (أي: يشارك المحدّثُ: بالكذب: البادئَ بذلك الكذب، فيشتركان في الإثم والمؤاخذة، وقد سمى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في هذا الحديث: الكلام المكذوب:(حديثًا) .

والحديث رواه مسلم في: (مقدمة صحيحه) (1/ 9 - باب: وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين) ، وأحمد في: (مسنده) (5/ 14) ، وابن حبان في: (صحيحه) (1/ 212/رقم:29) ، و (ضعفائه) (1/ 16) ، والطحاوي في: (مشكل الآثار) (1/ 373/375/رقم:421/ 426/63 - باب: بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من قوله:"من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبِين") ، بعد أن ذكر بعض الطرق لهذا الحديث، قال: (فتأملنا هذا الحديث لنقف على المراد به منه ما هو، فوجدنا الله تعالى، قد قال في كتابه:(فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب) -الآية- (سورة الأعراف، رقم الآية:169) ،فوجدناه تعالى قد أخبر أن ذوي الكتاب مأخوذ عليهم أن لا يقولوا على الله إلا الحق، وكان يأخذونه عن الله تعالى هو ما يأخذونه عن رسله-صلوات الله عليهم-إليهم.

فكان فيما أخذه الله تعالى عليهم أن لا يقولوا على الله إلا الحق، ودخل فيه أخْذُه عليهم أن لا يقولوا على رسله إلا الحق، كان الحق ها هنا كهو في قوله تعالى: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) (سورة الزخرف، رقم الآية:86) ، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت