مَن شَهِدَ بظنٍّ فقد شهد بغير الحق، إذ كان الظن كما قد وصفه الله تعالى في قوله: (وما يتبع أكثرهم إلا ظنًا إن الظن لا يغني من الحق شيئًا) (سورة يونس، رقم الآية:36) .
وفي ذلك إعلامه إيانا أن الظن غيرُ الحق، وإذا كان مَن شهد بالظن شاهد بغير الحق كان مثله مَن حدَّث عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حديثًا لظنٍّ محدثًا عنه بغير الحق، والمحدثُ عنه بغير الحق محدِّثٌ عنه بالباطل، والمحدث عنه بالباطل كاذب عليه كأحد الكاذبين عليه الداخلين في قول-عليه الصلاة والسلام-: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) ، ونعوذ بالله تعالى من ذلك).
وقال المحدث شعيب الأرناؤوط في هامش: (مشكل الآثار) (1/ 373/رقم:421) : (وقوله:"فهو أحد الكاذبين"فيها روايتان: بفتح الياء على التثنية، وبكسرها على الجمع، وكلاهما صحيح) .
وقال القاضي عياض-في: (إكمال المعلم بفوائد مسلم) (1/ 115/رقم:5/ 3 - باب: النهي عن الحديث بكل ما سمع) تحقيق: الدكتور يحيى إسماعيل، من مطبوعات: دار الوفاء-:"وكيف لا يكون كاذبًا وهو داخل تحت حد الكاذب، وكلامه داخل تحت حد الكذب، والرواية فيه عندنا:"الكاذِبِين"على الجمع".
ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه: (المستخرج على صحيح مسلم) في حديث سمرة:"الكاذبين": بفتح الباء وكسر النون على التثنية، واحتج به على أن الراوي له يشارك البادئ بهذا الكذب، ويفهم من كلام الطحاوي فيما بعد أنه قد آثر رواية الجمع ... ).
قال شيخنا العلامة محمد الأمين الهرري نزيل مكة في: (الكوكب الوهَّاج والروض البهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 147/148) : (و"الكاذبين"، قال النووي-في:(المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 64/65) ، و (إكمال المعلم) (1/ 115) : بكسر الباء الموحدة وفتح النون على صيغة الجمع ... وقال القرطبي-في: (المفهم) (1/ 112) : والمعنى على الجمع: فهو أحد الكاذبين على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الذين قال الله تعالى في حقهم: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) (سورة الزمر، رقم الآية:57) ،لأن الكذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كَذِبٌ على الله تعالى.