والمعنى على التثنية: أن المحدِّثَ والمحدَّثَ بما يَظُنَّانِ أو: يعلَمان أنه كذبٌ: كاذبان، هذا بما حدَّث والآخَرُ بما تَحمَّل من الكذب مع علمه أو: ظَنِّه لذلك).
وجاء في: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 64/65) ، و (صيانة صحيح مسلم) (ص:121/ 122) ، و (الكوكب الوهَّاج والروض البهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 147/148) : (وذكر بعضُ الأئمة جوازَ فتحِ الياء من"يرى"، وهو ظاهرٌ حَسَنٌ، فأمَّا مَن ضَمَّ الياءَ ... فمعناه: يُظَنُّ، وأما من فتحها ... فظاهرٌ، ومعناه: وهو يَعلم، ويجوزُ أن يكون بمعنى يُظَنُّ أيضًا، فقد حُكِيَ: رأى بمعنى ظَنَّ، وقيد بذلك، لأنه لا يأثم إلا بروايته ما يَعلمه، أو: يَظُنُّه كَذِبًا، أما ما لا يعلمه ولا يَظنه ... فلا إثمَ في روايته وإن ظنه غيرُه كذبًا أو: عَلِمَه) .
وقال الحافظ ابن الصلاح في: (صيانة صحيح مسلم) (ص:121) : (ووجدتُ ذلك مضبوطًا محققًا في أصل مأخوذ عن أبي نعيم، مسموعًا عليه، مكررًا-يعني: التثنية، والجمع في الكاذبين-في موضعين من كتابه، وقدَّم في الترديد التثنية في الذكر، وهذه فائدة عالية غالية، ولله الحمد الأكمل) .
والحديث: صححه المحدث الألباني في: (صحيح سنن الترمذي) (2/ 338/339/رقم:2144/ 2812/9 - باب: فيمن روى حديثًا وهو يرى أنه كذب) .
وقال أبو عيسى الترمذي: (سألت عبد الله بن عبد الرحمن أبا محمد-الدارمي-عن حديث النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:(من حدث عني حديثًا وهو يُرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبِين) قلت له: من روى حديثًا وهو يعلم أن إسناده خطأ أيخاف أن يكون قد دخل في حديث النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، أو: إذا روى الناس حديثًا مرسلًا، فأسنده بعضهم، أو: قلب إسناده يكون قد دخل في هذا الحديث؟ فقال: لا، إنما معنى هذا الحديث: إذا روى الرجل حديثًا ولا يعرف لذلك الحديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أصل فحدث به، فأخاف أن يكون قد دخل في هذا الحديث).
هذا حكم من سكت عن الأحاديث الضعيفة في الفضائل! فكيف إذا كانت في الأحكام ونحوها؟ واعلم أن من يفعل ذلك فهو أحد رجلين: