فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1592

1 -إما أن يعرف تلك الأحاديث ولا ينبه على ضعفها، فهو غاش للمسلمين، وداخل حتمًا في الوعيد المذكور.

وقال ابن حبان في كتابه: (الضعفاء) (1/ 7/8) : (في هذا الخبر دليل على أن المحدث [1] ، إذا روى ما لم يصح عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مما تُقُوِّل عليه وهو يعلم ذلك، يكون أحد الكاذبين، على أن ظاهر الخبر ما هو أشد قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"من روى عني حديثًا وهو يرى أنه كذب ... ) ."

رواه مسلم في: (مقدمة صحيحه) (1/ 62) -وقد كنت بينت في كتابي: (شفاء التبريح في شرح ألفاظ التجريح) (ص:51) ، وهامش: (الإتحاف) (ص:1021) ، وكذا شيخنا العلامة أبو غدة-رحمه الله تعالى-في: (الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة) (ص:28/ 300) : تحت سؤال وعنوان: (هل ميز العلماء بين ما رواه مسلم في:(مقدمة صحيحه) وما رواه في: (صحيحه) ، أم لا؟.

الجواب: قال ابن القيم-رحمه الله تعالى-في: (الفروسية) (ص:44) : (مقدمة كتاب مسلم لم يشترط فيها ما شرطه في الكتاب من الصحة، فلها شأن، ولسائر كتبه شأن آخر، ولا يشك أهل الحديث في ذلك) .

-ولم يقل: إنه تيقن أنه كذب-فكل شاك فيما يروي أنه صحيح أو: غير صحيح، داخل في خطاب هذا الخبر) -ونقله ابن عبد الهادي في: (الصارم المنكي) (ص:165/ 166) [2] وأقره-.

2 -وإما أن لا يعرف ضعفها فهو آثم أيضًا لإقدامه على نسبتها إليه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-دون علم، وقد قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع) [3] .

(1) -وهذا نصه في النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية من: (المجروحين) (1/ 16) ، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، دار الصميعي: (في هذا الخبر دليل على صحة ما ذكرنا أن المحدث ... يكون كأحد الكاذبين ... ما هو أشد، وذاك أنه قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ... الخ) .

(2) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب) (2/ 566) : (كتاب قيم فيه فوائد كثيرة فقهية وحديثية وتاريخية) .

قرأته بالسجن المركزي بالقنيطرة 1425 هـ. انتهى من كتاب: (شفاء التبريح في ألفاظ التجريح) (ص:1140) .

(3) -رواه ابن حبان في: (صحيحه) (1/ 213/214/رقم:30 - ذكر الخبر الدال على صحة ما أومأنا إليه في الباب المتقدم-ذكر خبر ثانٍ يدل على صحة ما ذهبنا إليه) ، وفي مقدمة: (كتاب المجروحين من المحدثين) (1/ 17) ، وأورده مسلم في: (مقدمة صحيحه) (3 - باب: النهي عن أن يحدث محدث بكل ما سمع-رقم:4/ 5) ، وأبو داود في: (سننه) (رقم:4992) ، وابن أبي شيبة في: (مصنفه) (8/ 595) ، والحاكم في: (مستدركه) (1/ 112) من طرق عن شعبة به.

قال الدارقطني هذا حديث رواه غندر، وابن أبي عدي وغيرهما عن شعبة مرسلًا، وذكره علي بن حفص المدائني، والمرسل عند أبي داود (رقم:4992) ، والحاكم (1/ 112) ، والقضاعي في: (رقم:1416) ، وجاء في مقدمة: (تلخيص صحيح الإمام مسلم) (1/ 116/رقم:4/ 5) : ( ... هذا الحديث رواه مسلم في كتابه من طريقين:

أحدهما: طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (كفى بالمرء كذبًا ... -الحديث) . مرسلًا عن حفص، ولم يذكر أبا هريرة-رضي الله عنه-.

هكذا وقع عند كافة رواة كتاب مسلم، ووقع عند أبي العباس الرازي وحده في هذا الإسناد عن أبي هريرة، فأسنده، ثم أردف مسلم الطريقَ الأخر عن علي بن حفص المدائني، عن شعبة، عن خبيب، عن حفص، عن أبي هريرة، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مثله.

قال علي بن عمر الدارقطني: والصواب المرسل.

والباء في"بالمرء"زائدة هنا على المفعول، وفاعل كفى: أن يحدث، وقد تَرِد هذه الباء على فاعل كفى؛ كقوله تعالى: (وكفى بالله شهيدًا) (النساء:79) ، (وكذبًا، وشهيدًا) : منصوبان على التمييز.

ومعنى الحديث: أن من حدث بكل ما سمع حصل له الحظ الكافي من الكذب، فإن الإنسانَ يسمع الغث والسمين، والصحيحَ والسقيمَ، فإذا حدث بكل ذلك حدث بالسقيم وبالكذب، ثم يُحمل عنه فيكذب في نفسه، أو: يكذَّب بسببه، ولهذا أشار مالك بقوله: ليس يَسلم رجل حدث بكل ما سمع، ولا يكون إمامًا أبدًا). أي: إذا وجد الكذب في روايته لم يوثق بحديثه، وكان ذلك جرحه فيه فلا يصلح ليقتدي به أحد-ولو كان عالمًا-فلو بين الصحيح من السقيم، والصادق من الكاذب، سلم من ذلك، وتقصّى عن عهدة ما يجب عليه من النصيحة الدينية).

انظر: (إتحاف الطالب .. ) ، أو: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:1200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت