وقال الألباني في: (إرواء الغليل) (1/ 160/161/رقم:122) -و (إتحاف النبيل في فوائد إرواء الغليل) (ص:49) : ( ... وجملة القول: أن الحديث طرقه كلها لا تخلو من ضعف، ولكنه ضعف يسير إذ ليس في شيء منها من اتهم بالكذب، وإنما العلة الإرسال أو: سوء الحفظ، ومن المقرر في:(علم المصطلح) : أن الطرق يقوي بعضها بعضًا إذا لم يكن فيها متهم كما قرره النووي في: (تقريبه) ، ثم السيوطي في: (شرحه) وعليه فالنفس تطمئن لصحة هذا الحديث لا سيما وقد احتج به إمام السنة أحمد بن حنبل ... وصححه أيضًا صاحبه الإمام إسحاق بن راهويه).
وقال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في تعليقه على: (المسح على الجوربين) (ص:33) متعقبًا القاسمي في قوله: ("وقد عرف في:"فن مصطلح الحديث": أن الحديث يحكم له بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول، وإن لم يكن له إسناد صحيح) : (اعلم أن(أل) في قوله: (الناس) للعهد، لا للاستغراق فلا يدخل فيه غير أهل العلم بالحديث، فكم من حديث تلقاه الفقهاء أو: غيرهم بالقبول، وهو منكر مردود عند علماء الحديث، مثل حديث معاذ أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال له:"بم تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-الحديث"."
فإنه منكر كما قال إمام الأئمة البخاري-رحمه الله تعالى-وهو مخرَّج عندي في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) .
ثم إنه لا يكفي القيد السابق وهو:"أهل الحديث"، بل: لا بد أن يضم إليه قيد آخر، ألا وهو اتفاقهم عليه، كما يشير إليه ما نقله السيوطي في: (التدريب) (1/ 67) عن الإسفرايني أنه قال:"تعرف صحة الحديث إذا اشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم".
وعلق الشيخ الألباني على عبارة:"وإن لم يكن له إسناد صحيح"بقوله:"قلت: مفهومه أنه لا بد أن يكون له إسناد ما، ولكن لا يجوز أن يكون ضعيفًا جدًا كما يشير إليه كلام أبي الحسن بن الحصار الآتي في الكتاب، فالحديث المتلقى بالقبول لا يكون صحيحًا إلا إذا كان له إسناد صالح للاعتبار به، فهو الذي يتقوى بالتلقي. فاحفظ هذا فإنه مهم جدًا".