فهرس الكتاب
الإسماعيلي، وشيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بنُ عبد الرحمن الصابوني، وحجة الإسلام الغزالي، وفخر الدين الرازي، والبيهقي، وغيرهم كثير.
بأيِّ عينٍ نظَر هؤلاء الشباب الفقراء-علميًا-إلى هؤلاء الجبال، والكبار من العلماء؟ هؤلاء الشباب هم أصحاب النُّتَفِ والنِّقَط العلمية، على حدِّ ما يؤثر عن سيدنا على بن أبى طالب-رضى الله تعالى عنه-: (العلم نقطة كثرها الجاهلون) [1] .
ومعناه-كما قال بعض أهل العلم: (يعني: أنّ أصل العلم، الذي فقهه الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم-قليل، وهو فقه الكتاب، وفقه أحاديث النبي-صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم-وهذا قليل بالنسبة إلى ما كَثُرَ في زمن علي-رضي الله تعالى عنه-من كثرة المسائل، والتفريعات التي لا يحتاج إليها الناس، وكلّما ازداد الناس بعدًا عن الزمن الأول، احتاجوا إلى ازدياد العلم، أو: ازدياد الكتب لأجل أنْ يفقهوا-فالعلم بالنسبة للأصل نقطة كثرها الجاهلون، فلأجل وجود الجهل وأهلِه كثر التأليف وكثر التصنيف، لأجل أنْ يُبَسَّط العلم لأهله، وبه أهله يهدون الجاهل ويرشدون الضال) .
والشأن في ذلك قال العلامة علي القاري [2] : (أي: صار سببًا للتكثير لحصول التيسير، ومن ثَمة احتاج الشرح إلى الشرح، وهلُمَّ جرًا) .
وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر [3] -بسنده إلى عمرو بن العلاء أنه قال: (الحق نُتَفٌ) ، وفي لفظ: (العلم نُتَفٌ) .
وصنيع هؤلاء الفِتية يذكرني بما حفظناه ونحن صغار، وهو قولهم: (لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف-أو: لسقط أكثرُ الخلاف) ، أو: (لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف) ، أو: (لو سكت من لا يعلم عما لا يعلم سقط كثير من
(1) -وقد قال عنه العجلوني في: (كشف الخفاء) (2/ 87/رقم:1760) : (ليس بحديث، بل من كلام بعضهم) .
(2) -كما في: (شرح شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر) (ص:150 - من مطبوعة دار الأرقم بن أبي الأرقم) تحقيق: هيثم نزار، ومحمد نزار.
(3) -كما في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 436/رقم:666/ 667 - تحقيق: شيخنا المحدث حسن الزهيري) ، من مطبوعات دار ابن الجوزي، أو: (1/ 191/رقم:666/ 667 - تحقيق: محمد الصالح) ، من مطبوعات مكتبة العلوم والحكم-والبيهقي في: (المدخل) (2/ 128/رقم:595 - بسند صحيح) تحقيق: الدكتور محمد ضياء الأعظمي، من مطبوعات أضواء السلف.