فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 1592

الإسماعيلي، وشيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بنُ عبد الرحمن الصابوني، وحجة الإسلام الغزالي، وفخر الدين الرازي، والبيهقي، وغيرهم كثير.

بأيِّ عينٍ نظَر هؤلاء الشباب الفقراء-علميًا-إلى هؤلاء الجبال، والكبار من العلماء؟ هؤلاء الشباب هم أصحاب النُّتَفِ والنِّقَط العلمية، على حدِّ ما يؤثر عن سيدنا على بن أبى طالب-رضى الله تعالى عنه-: (العلم نقطة كثرها الجاهلون) [1] .

ومعناه-كما قال بعض أهل العلم: (يعني: أنّ أصل العلم، الذي فقهه الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم-قليل، وهو فقه الكتاب، وفقه أحاديث النبي-صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم-وهذا قليل بالنسبة إلى ما كَثُرَ في زمن علي-رضي الله تعالى عنه-من كثرة المسائل، والتفريعات التي لا يحتاج إليها الناس، وكلّما ازداد الناس بعدًا عن الزمن الأول، احتاجوا إلى ازدياد العلم، أو: ازدياد الكتب لأجل أنْ يفقهوا-فالعلم بالنسبة للأصل نقطة كثرها الجاهلون، فلأجل وجود الجهل وأهلِه كثر التأليف وكثر التصنيف، لأجل أنْ يُبَسَّط العلم لأهله، وبه أهله يهدون الجاهل ويرشدون الضال) .

والشأن في ذلك قال العلامة علي القاري [2] : (أي: صار سببًا للتكثير لحصول التيسير، ومن ثَمة احتاج الشرح إلى الشرح، وهلُمَّ جرًا) .

وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر [3] -بسنده إلى عمرو بن العلاء أنه قال: (الحق نُتَفٌ) ، وفي لفظ: (العلم نُتَفٌ) .

وصنيع هؤلاء الفِتية يذكرني بما حفظناه ونحن صغار، وهو قولهم: (لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف-أو: لسقط أكثرُ الخلاف) ، أو: (لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف) ، أو: (لو سكت من لا يعلم عما لا يعلم سقط كثير من

(1) -وقد قال عنه العجلوني في: (كشف الخفاء) (2/ 87/رقم:1760) : (ليس بحديث، بل من كلام بعضهم) .

(2) -كما في: (شرح شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر) (ص:150 - من مطبوعة دار الأرقم بن أبي الأرقم) تحقيق: هيثم نزار، ومحمد نزار.

(3) -كما في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 436/رقم:666/ 667 - تحقيق: شيخنا المحدث حسن الزهيري) ، من مطبوعات دار ابن الجوزي، أو: (1/ 191/رقم:666/ 667 - تحقيق: محمد الصالح) ، من مطبوعات مكتبة العلوم والحكم-والبيهقي في: (المدخل) (2/ 128/رقم:595 - بسند صحيح) تحقيق: الدكتور محمد ضياء الأعظمي، من مطبوعات أضواء السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت