فهرس الكتاب
الاختلاف)، وهذه العبارة تنسب لأبي حامد الغزالي، أو: غيره، ونسبها ياقوت الحموي [1] للشاعر كلثوم بن عمرو العتابي التغلبي.
ومراد الأئمة من هذه العبارة-بجميع ألفاظها: التحذير من التكلم بلا علم، والدليل على هذا قول الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى [2] :(131 - فالواجب على العالِمِين أن لا يقولوا إلاَّ من حيث علموا.
132 -وقد تكلَّم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلَّم فيه منه لكان الإمساك أوْلى به وأقربَ من السلامة له، إن شاء الله).
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني [3] : (إذا تكلم المرء في غير فنه، أتى بهذه العجائب) .
وبعد أن بيَّن شيخ الإسلام ابن تيميَّة-رحمه الله تعالى [4] -أنه لا يحل لأحد أن يتكلَّم في الدين بلا علم، ولا يُعِين من تكلَّم في الدين بلا علم، أو: أدخل في الدين ما ليس منه-قال: (فمن تكلَّم بجهل، وبما يخالف الأئمة، فإنَّه ينهى عن ذلك، ويؤدَّب على الإصرار، كما يُفعل بأمثاله من الجهال، ولا يقتدى في خلاف الشريعة بأحد من أئمَّة الضلالة، وإن كان مشهورًا عنه العلم، كما قال بعض السلف:"لا تنظر إلى عمل الفقيه ولكن سله يصدقك")
ومرة قال أيضًا- [5] : (ومن تكلم في الدين بلا علم كان كاذبًا، وإن كان لا يتعمد الكذب، كما ثبت في:(الصحيحين) عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لما قالت له سبيعة الأسلمية وقد توفي عنها زوجها سعد بن خولة في حجة الوداع فكانت حاملًا فوضعت بعد موت زوجها بليال قلائل فقال لها أبو السنابل بن بعكك: ما أنت بناكحة
(1) -كما في كتابه: (معجم الأدباء) (5/ 18) .
(2) -كما في: (الرسالة) (ص:41/رقم:131/ 132 - تحقيق: المحدث أحمد شاكر) من مطبوعات دار الكتب العلمية، أو: (ص:77/ 131/132) تحقيق: الدكتور عبد اللطيف الهميم، وشيخنا ومجيزنا المحدث ماهر الفحل، من مطبوعات دار الكتب العلمية.
(3) -كما في: (الفتح) (5/ 446) .
(4) -كما في: (مجموع الفتاوى) (22/ 227) .
(5) -كما في: (مجموع الفتاوى) (10/ 449) .