فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1592

(ومن شرط الحد-والتعريف-أن يكون جامعًا مانعًا) [1] ، فالمناطقة عندهم قاعدة تقول: (إن التعريفات لابد أن تكون جامعة مانعة) .

وما معنى: (أن تكون جامعة مانعة) ؟ أي: جامعة لجميع أوصاف الشيء، و (مانعة) أي: تمنع من دخول أي وصف غريب-أجنبي-مع هذه الأوصاف، فالمانع: (يمنع ان يدخل فيه ما ليس منه) .

الجامع: (يمنع أن يخرج منه ما هو منه) .

ولذلك دائمًا أقول لكم: لابد من ضبط التعاريف ومعرفتها لأنها تضبط أوصاف الشيء وتقيده، وتمنع أن يختلط الحكم بالحد-عاى حد تعبير علماء المنطق.

ونحاول ما أمكن في هذه الحدود والتعريفات أن نقتصر على مصطلَحات أهل الفن، لأن: (الكلام مع كل قوم على قدر مصطلحهم) [2] -ولا سيما إذا اتفقوا على تعريف جامع، فلا يُلتفت إلى خلاف الأصوليين والفقهاء لهم، لأن العبرة على اتفاق أهل الفن، وقد قال الإمام أبو حاتم الرازي-رحمه الله تعالى-: (أهل الحديث إذا اتفقوا على شيء كان اتفاقهم حجةً) [3] .

وشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-نفسه عبر عن هذا ولكنه عنى كل الأئمة في كل فن، حين قال: (اتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة) .

وقال الحافظ أبو الفضل العراقي (ت:802 هـ) ردًا على الإمام ابن دقيق العيد-كما في: (تدريب الراوي) (1/ 64/65) : (إن من يصنف في علم الحديث يذكر الحد عند أهله، لا عند غيرهم من أهل علم آخر) .

(1) -انظر: (تدريب الراوي) (ص:4) ، و (منهج النقد في علوم الحديث) (ص:30) للشيخ نور الدين عتر، و (توجيه العناية لتعريف علم الحديث رواية ودراية) (ص:6) لشيخنا العلامة عبد الله الغماري الدرقاوي.

(2) -انظر: (النفح الشذِي في شرح جامع الترمذي) (1/ 264) للإمام ابن سيد الناس.

(3) -انظر: (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة علوم الحديث والعلل والجرح والتعديل) (1/ 55/رقم:14) من مطبوعات مكتبة ابن تيمية بالقاهرة، ومكتبة العلم بجدة، أو: (1/ 98/رقم:14) تحت عنوان: (عنعنة المدلسين في:"الصحيحين"محمولة على السماع) مكتبة الهداية بالبيضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت