فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 358

وأطيعوا ولو تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة» وقد أورد البخاري هذا الحديث في هذا الكتاب مرتين ليؤكد العلاقة بين الإمامة في الصلاة والإمامة على الأمة، ويتأكد مع ذلك المفهوم السياسي للإمامة في الصلاة، كما يتأكد المفهوم التعبدي للإمامة على الأمة؛ ولذلك كان هذا المفهوم أساسًا لاختيار الأمة لأبي بكر الصديق لخلافة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: لقد اختاره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا، فكيف لا نختاره لدنيانا؟! ومن هنا كان الإمام هو المسئول عن إقامة الجمعة بنفسه أو بمن ينوب عنه [1] .

ولما قام علم التصنيف على أصول العلوم الشرعية وعلى الإحكام التام بين قضايا الإسلام .. أصبح علم التصنيف معيارًا نهائيًّا لموضع كل قضية في إطار التصور الإسلامي العام، ودليل ذلك قضية الجهاد باعتبارها ذروة سنام الإسلام؛ حيث كانت مصطلحات هذه القضية ثابتة في غالبية كتب التصنيف، حتى وإن كانت هذه الكتب لا تناقش قضية الجهاد بصورة مباشرة.

ففي باب إذا تغير وصف الماء، أورد البخاري الحديث الصحيح: «ما من أحد يكلم في سبيل الله -والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثغب دمًا؛ اللون لون دم والريح ريح مسك» للدلالة على حكم تغير الماء المطلق طاهر مطهر تبعًا لتغير أحد أوصافه وهو رائحته قياسًا على دم الشهيد الذي لم تخرجه رائحه المسك عن صفه الدموية.

(1) يراجع العبادة والسياسة في كتاب التصور السياسي للحركة الإسلامية للكاتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت